من أجل الجُبن!

الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2012 في 12:53 ص

إتقان الحديث فن يُجيده الكثيرون. وتحلية الكلام أمر كبرنا نتقنه. فمن السهل الجلوس في البيت متكاسلين، وعلى صفحاتنا الشخصية نكتب الحكم والمواعظ ونشارك أرقى وأفخم الصور، فدُنيانا بخير! نحن سالمين آمنين لا ينقصنا شيء. ولا نجرؤ على كسر الصورة المثالية وإن كانت خاوية.
نتحدث عن الحرية كالفلاسفة ونطالب بها. لكن لتضحيتنا من أجلها حد، فنحن أحرار مستعبدون، نوجَّه وتوجه أهواءنا في طريق يختاره "أحدهم" ومن أجل الأمن والأمان والخوف والجُبن نرضخ!
كل يوم، هو محاولة للعيش بكرامة، لننفض عن عقولنا غمامة حبكت أخيطها وأحكمت تطريزها. البعض لا يرى فيها إلا زينتها ومدى اتقانها. والندرة القليلة ترى قماشها البالي، وملمسها المؤذي. فكمالها ناقص لكن خوف المجهول يُعمي ويُجبِن!

أواخر المرحلة الثانوية

الخميس، 24 مايو، 2012 في 12:19 ص


ملاحظة: هذا ما يفعله الإكتئاب التام الناتج عن عدم إنهاء حتى فصل واحد في مادة الرياضيات، والامتحان بعد يومين من الآن! دعواتكم لي ولصديقاتي وللجميع بالتوفيق والسداد. =)

.،'

للمرحلة الثانوية جو سحري خاص، ففيها تشعر أنها كُل الحياة، وتحياها وكأنها ستدوم، وكُل يوم يمر وأنت غير مصدق لحقيقة أنك كبرتَ إلى هذه الدرجة، حتى تصل إلى آخر شهرٍ في الصف الثالث الثانوي،  ويأتي موعد حفل التخرج،  فيمر شريط الذكريات كصورٍ قليلة، لا تذكر منها غير صور كبيرة لا تستطيع نسيانها لأنها تشكل أحداثًا مهمةً جدًا في تاريخك. في حفل التخرج تذرف الدمع على أناس ستفتقد رؤيتهم كل صباح، على أناس لم تُعمّق علاقتك بهم كما يجب، على أناس لم تعرف عنهم إلا القليل. وستغضب وتحقد لأن حفل تخرجك لم يكن في مقام هذا الحدث الكبير والمهم جدًا في حياتك فتقرر إقامة حفل يليق بك مع أصدقاءك، أو ستفرح فرحًا شديدًا لأن حفل تخرجك كان جميلًا، خياليًا يضاهي حفل زفاف القرن بهاءً!
سيرتجف قلبك رعبًا وهمًا من الاختبارات النهائية، والقدرات، والتحصيلي. فجميعها تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مستقبلك الذي ستعيشه بدءًا من العام الدراسي الجديد وللأبد!
فتخيل كُل هذا الضغط يقع على عاتقيك فجأة ودون مقدمات؟ والعائلة الكريمة تسألك كل يوم عن القسم الذي ستدخله فتزيد توترك توترًا أو لا يسأل أحدهم عنك إطلاقًا فيزداد غمك غمًا!
فأنت محتار احتيارًا تعجز نفسك عن وصفه وإن كان وقع اختيارك على قسم بعد دراسة واقتناع، ستظل الأسئلة تدور في رأسك هل اخترته كخيار آمن؟ هل سيناسبني البرنامج الأكاديمي؟ هل سأندم على دخوله؟ هل اخترته لأنه سهل علي ؟ لو اخترت قسمًا آخر هل سيكون ذلك أفضل؟ هل سيكون راتبي جيدًا ؟ بل هل سأجد وظيفة محترمة؟  أو أنك من هؤلاء الناس الذين سيدخلون الطب وفقط الطب، فهو التخصص المثالي لأصحاب العقول الكبيرة من أمثالك -ولست أسخرهنا- لكنك إما تريده لمجده، أو لرفع رأس أبوين سيُرفع رأسهما مادمت ناجحًا ولا يصنع المجال فارقًا، أو لاتباع خطوات اخوة فكيف تدخل قسمًا اخر اقل منزلة من قسم اخيك؟! أو أن لك ميولًا ليس لها قسم يُدّرسها كما يجب، أو أنك لا تعرف ما تختار ،فتختار الطب سعيدًا ونشتكي فيما بعد من مستوى أطباءنا ولماذا يتخرج كُل عام عشر آلاف طبيب وطبيبة ولا يتميز ويتقن منهم إلا عشر؟! -الأرقام مجازية- 
وإن كنت طموحًا فأنت تفكر في الإلتحاق بأفضل جامعة، إن محليًا أو بالابتعاث، فهنا أنت محظوظ كولد، وغالبًا غير محظوظة كفتاة. -ليست قاعدة!-
كل هذا ممزوج بعدم تصديق فأنت تحاول أو لا تحاول أن تصدق حقيقة وصولك إلى هذه المرحلة.
وكل هذا قبل الاختبارات النهائية. فأنت إما طموح تريد أن تختم سنتك على خير بدرجة كاملة. وإما غير ذلك. وفي كل الأحوال الضغط النفسي لا يسمح لك بكثير من الراحة، وضيق الوقت وسرعة طيرانه مضيًا يلعبان بأوتار أعصابك عزفًا ونغمًا.
فتتمنى لو أنك ترف بعينك فينتهي كل شيء. الاختبارات وتسجيل الجامعة والصيف، ربما سنوات الدراسة بأكملها؟ ربما تريد أن تكون مستقرًا براتب عالٍ في منزل فخم وسيارة فارهة؟ ربما تريد أن ينتهي كل شيء وتدخل الجنة؟ من يدري، كُلٌ ودرجة اكتئابه وتأزمه نفسيًا!
لكنه سؤال يمر جيئة وذهابًا بين عقلك ولسانك : ياخي متى ننتهي ونِخْلَص؟!

إلى الدفعة الرابعة، دفعة ١٤٣٣

الأربعاء، 2 مايو، 2012 في 1:50 ص


منذ يومين جاءت لصديقاتي وأنا حالة من "جلسات الصراحة"، حيث نجلس في قاعة المصادر ونفتح قلوبنا، ونُجيب على أسئلة مثل " ما أكثر نقطة تحبينها، وأكثر نقطة تكرهينها في كُل صديقة" جلساتنا هذه ملئت قلبي شعورًا جرفني، أحسست وقتها بقرب الفراق، وأحسست بشدة حبي لصديقاتي وزميلاتي جميعهن بلا استثناء، هل لأني احتككت بهن جميعًا وإن قليلًا ؟ لم تتوقف علاقتنا على وجودنا في مدرسة واحدة وانضمامنا تحت دفعة واحدة، بل عملنا معًا، تشاركنا الخبز الجاف والزيت والملح! ندمت أني لم أقل لهن "أحبكِ" لكل واحدة منهن وأنا أحضنها، نادمة على أني لم أشعرهن بمدى حبي لهن في الله، أتمنى فقط أن لا يكون قد فات الآوان!
أكتب كلماتي هذه ليلة حفل التخرج! مضى حفل التخرج سريعًا جدًا، أسرع مما توقعت أو تمنيت، دقائقه كانت تطير كاللحظات!
أبا أسميكم بالاسم واحدة، واحدة، لكن خوفي أن تخونني الذاكرة ويسقط اسم سهوًا! لكني أدين باعتذار لمارية، مارية، ماريّة، لا أدري لم لا يُريد اسمك أن يجري على لساني رغم أنه في قلبي وعقلي ينبهني أن "لا تنسي اسم مارية" وقت مقطع الأسماء! لكن يعلم الله كم أحبك!
في الحفل الليلة، جاءتني حالة من "الحضن"! أبا أحضن حبيباتي مرة، ومرتين وثلاث مرات ولا يكفي! أكتشفت إني نادرًا ما أحضن البنات! - الله يستر الشهر الجاي كُله أحضان!-
أبا أبتسم، وأضحك فرحًا، ودمعي في عيني فرح، لكن قلبي مقبوض منكمش حزين على الفراق، ستمر الأيام وسيهون، ورُبما سنمضي في حياتنا، لكن ما تركتموه في قلبي لن يملئه أحد مثلكم، أبدًا!
أحبكم في الله بجد، اعذروني وسامحوني على كُل مرة رفعت صوتي، على كُل مرة "هزأت!"، على كُل مرة أهنت أو جرحت، يعلم ربي إني ما كُنت أقصد، أتمنى إنكم تسامحوني، وتبلغوني بسماحكم. في قلبي حجرات يسكنها أخوات لي في الله، أحبهن أكثر من نفسي، وأتمنى لهن كُل الخير، أخواتي قبلة على الخدين حُبًا وعلى الجبين احترامًا وتقديرًا، وحضنٌ كبير أحاول به أن أبقيكن في قلبي ‪<‬3
أحبكن في الله.
أروى ‪<‬3

يوم قبل اختبار القدرات

الثلاثاء، 6 مارس، 2012 في 10:22 ص


عندما أفكر في اختبار القدرات الآن، وهو على بُعد يومين تقريبًا، أتعجب من توتري الشديد المُبرر، اتسائل أين كُل فلسفتي وحديثي الشهر السابق وما قبله عند ذكر الاختبار ؟! أهو اقتراب الموعد يجعلني في حالة توتر طبيعية ؟!

قُمت بتجربة هذا الاختبار لأول مرة في حياتي في الصيف بين الصف الأول والثاني ثانوي عندما اشتركت في برنامج موهبة الإثرائي الصيفي، لم أكن أعرف عن الامتحان شيئًا، ولا كيفيته، لكني أذكر هدوئي وتركيزي وقتها والحمدلله بفضل من الله كانت درجتي جدًا جيدة، خلال الأسبوع الحالي والذي يسبقه قُمنا في المدرسة بتجربة اختبارين اخرين، أحدهما اختبار قياس التجريبي، والاخر مع المرشدة الأكاديمية، ودرجتي الاختبارين كانت سيئة جدًا لدرجة جالبة للإكتئاب!!
لكن لنعود للمحور الأساسي، الهدف من اختبار القدرات هو "قياس القدرات" الذهنية، ولا يحتاج الإنسان إلى أكثر من توفيق الله ومعرفة بأساسيات الرياضيات واللغة ليستطيع الحل بكل سهولة، فلماذا التوتر ؟
صحيح أنه اختبار واحد يُحدد نسبة ٦٠-٧٠٪ من مصيري المستقبلي، وهو أمر باعث على التوتر، لكن أليست كُل قرارتنا كذلك يتوقف عليها مصيرنا ؟ لماذا نتخذها دون تردد وأحيانًا دون تفكير ؟ أم لأنه هُنا على صورة "امتحان" وقياس، والحمدلله لدينا فرصة ثانية في نهاية العام. أم لأن الامتحان مجهول بالنسبة لنا ولا نستطيع تصور نتيجته ؟ أم لأن النتيجة تعتمد على حواسيب ونظام تقني لا يحيد يُمنة ولا يُسرة ؟
لا أعلم!
لكني أعلم أن هذا الاختبار مُهمٌ، لكنه سيكون عادلًا ودقيقًا إن اخذت بالأسباب وتوكلت على الله!
لذا بدأت الأخذ بالأسباب، غيرتُ ترتيب أولوياتي اليوم وغدًا، لتنزل المدرسة إلى مرتبة أخيرة وأريح نفسي منها قليلًا بعدم الذهاب وأُريح معلماتي بعدم اضطرارهن إلى شرح أي درس لي!
اتفقت كُل الدفعة على الغياب، وسنعلم يوم السبت من خالفت القاعدة المُتفق عليها وستُكرهُ قليلًا ويُحقد عليها من الطالبات، وسنواجه "تهزيئة" رائعة "قاتلة، وأليمة" من الإدارة، أعلم أننا لم نفعل شيئًا خاطئًا وإن لم يعجب الكلام الإدارة، فمُستقبلي مُهم عندي، وللمدرسة أن تنتظر يومين وللتأخر المناهج التي لم تتأخر أبدًا في مدرستنا ما شاء الله!
لكن الآن علي أن أركز فقط في الحاضر، تدربي على التمارين، وتقوية نقاط الضعف عندي، لدي مُشكلة في الهندسة لأني لمن أدرسها منذ فترة طويلة فبدأت قوانين المساحات والحجوم والمحيطات تتفلت من ذاكرتي فأحتاج إلى مراجعة وتثبيت، ولدي مُشكلة في الجبر، لسبب ما أصل إلى مرحلة لا يخطر على بالي فيها أن أستخدم المُتطابقات الأساسية أو أسحب عاملًا مُشتركًا أو أختصر، فأحتاج إلى حل أكبر قدر ممكن من مسائل الجبر।
أما قسم الحساب فالحمدلله لا أعاني أي مُشكلة معه، أجده منطقيًا ولا يحتاج إلا أساس أكثر من عمليات الحساب الأربع وفهم للمطلوب والمُعطى!

امتحان القدرات يحتاج إلى تركيز، استرخاء ونشاط إن صح لي القول، لذا اتباع نظامٍ جيدٍ في النوم المُبكر وكوب قهوة مُرٍ في الصباح يجعلان النائم يستيقظ نشطًا! وليلة الأربعاء بإذن الله سيكون الدَجاج قدوتي!
لماذا كُل هذا الحديث ؟ أعتقد أني بدأت أشتاق إلى أيام اعتمادي الكتابة في التعامل مع حياتي والمضي في أيامي، تبدو هذه الطريقة أكثر صحةً وصحية!
أدعو الله أن ييُسر لنا الخير جميعًا، ويرزقنا نتيجة في القُدرات تكون رقمًا يقيس قدراتنا الشخصية، دون أي فرصة للصدفة ولا الحظ!
ويارب تكون درجات عالية لننشكح ويفرح أهلنا يارب!
دعواتكم للجميع ولصديقاتي ولي بالتوفيق، والله يفتح علينا وييسر لنا الخير حيثما كان ويرضّنا به.

أروى

عندما تغرق الأيام في بحر الضياع

الاثنين، 6 فبراير، 2012 في 10:38 م


‫مضت فترة طويلة جدًا منذ أن كتبت شيئًا في هذه المدونة، مضت فترة طويلة منذ كتبت أي شيء! وعندما يتوقف الكاتب عن الكتابة، فهو يفقد جزءً منه، يفقد جانبًا يعرّفه ويكوّنه، فيمضي يعدُّ الأيام مفتقدًا اكتمال ذاته، ربما غير واعيٍ بسبب النقص।‬
‫لي ما يقارب السنة وأنا غارقة في الدراسة، في تضييع الوقت، في تقلب المشاعر والنفسيات، في البحث عن أمرٍ يجعل يومي أفضل، يجعل سبب وجودي ودراستي أفضل، يجعل لكل ثانية أحياها معنى أكثر عمقًا، معنى يروي ظمئي وحاجتي للوضوح، للإحساس بالارتواء! ‬
‫خلال الشهور الاثنا عشر الماضية، كُنت "أحشي" عقلي بكل شيء أراه وأسمعه دون أن يكون هناك مكانٌ أفرغ فيه بعمق ما يدور في خاطري، أعتقد الآن أني وصلت إلى مرحلة يصعب علي فيها الاستمرار في الإدخال و"الحشي" إن صح لي الاعتبار. فأريد أن أتحدث كما سمعت، أن أحكي الحكَايَا كما رأيت، أن أصور الحياة كما أراها تمضي أمامي!‬
‫لماذا الآن ؟ حقًا لا أعلم، فقط كُنت أشعر أني سأصل في يومٍ ما إلى مرحلة أحتاج فيها أن أفرغ لأن كأسي امتلأ بالحجارة، وحبات الرمل، اللؤلؤ، وقطع الذهب، وأكواب القهوة حتى فاض بها!‬
‫أين كُنت في آخر مرة ؟ حقًا لا أذكر.‬
‫أين أنا الآن ؟ أنا في آخر فصلٍ دراسي في الصف الثالث الثانوي، أحاول أن أتجاوز خيبة أملي في مستوى تحصيلي الدراسي في السنوات السابقة، أحاول أن أستمتع بدراسة موادي ومواضيعي المفضلة، أحاول أن أوازن بين رغبتي في بذل مزيد من الطاقة للإهتمام بدراستي، قلقي من اختباري القدرات والتحصيلي على الرغم من محاولاتي لتهدئة نفسي، أمنيتي في تنظيم حفل تخرجٍ خيالي ببساطة لي ولصديقاتي، رغبتي في المشاركة في أنشطة مختلفة تكسر جو المدرسة من وقتِ لآخر، رغبتي في رفع مستوى بدني الصحي، رغبتي في تنظيم حياتي الشخصية، رغبتي في الإنجاز على المستوى الشخصي وعلى مستوى هواياتي।، شغفي الإدماني بالأفلام، وحبي للفنون।، ومرحلة انتقالي "للنضج" كما يُفترض على الرغم من عدم ملاحظتي لأي تغيير من هذا النوع على الإطلاق! كما نسيت أيضًا نقطة دراستي الجامعية في أي جامعة وأي تخصص وأمنيتي في الحصول على بعثة لجامعة مخضرمة للماجستير وما بعده! مجرد ذكر هذه الأمور متتالية يُشعرني أني في مركز شبكة معقدة لا أعلم كيف أنظمها!‬
‫أن تشعر أنك تعيش كُل يوم فقط ليمضي اليوم ويأتي الذي يليه يجعل حياتك بلا معنى، يشتت كيانك ويفرقه لأنه يجعله خاويًا بلون رمادي، فلا أنت أبيض ولا أسود!‬
‫يقولون أن هذا الفصل الدراسي من المُفترض أن يكون أفضل أيام حياتنا، من المفترض أن يكون الأجمل، والأكثر مرحًا، من المفترض أن يكون وقت نضجنا وانتقالنا تمامًا لمرحلة النضج كما "يُقال ويُفتَرَض"!‬
‫أمضيت الصيف بكامله أحاول أن أتجهز نفسيًا لهذه المرحلة، لهذه السنة، لهذا الفصل الدراسي، لكن كُسّرت المجاديف من أول أسبوع ولم يعد لي رغبة أو قدرة إلا على المضي يومًا بعد يومًا، أبحث عن شيء جديد يجعل ذلك اليوم مختلفًا وأفضل مما سبقه، لكن لم يحدث شيء‬ حتى الآن!