من أجل الجُبن!

الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2012 في 12:53 ص

إتقان الحديث فن يُجيده الكثيرون. وتحلية الكلام أمر كبرنا نتقنه. فمن السهل الجلوس في البيت متكاسلين، وعلى صفحاتنا الشخصية نكتب الحكم والمواعظ ونشارك أرقى وأفخم الصور، فدُنيانا بخير! نحن سالمين آمنين لا ينقصنا شيء. ولا نجرؤ على كسر الصورة المثالية وإن كانت خاوية.
نتحدث عن الحرية كالفلاسفة ونطالب بها. لكن لتضحيتنا من أجلها حد، فنحن أحرار مستعبدون، نوجَّه وتوجه أهواءنا في طريق يختاره "أحدهم" ومن أجل الأمن والأمان والخوف والجُبن نرضخ!
كل يوم، هو محاولة للعيش بكرامة، لننفض عن عقولنا غمامة حبكت أخيطها وأحكمت تطريزها. البعض لا يرى فيها إلا زينتها ومدى اتقانها. والندرة القليلة ترى قماشها البالي، وملمسها المؤذي. فكمالها ناقص لكن خوف المجهول يُعمي ويُجبِن!

أواخر المرحلة الثانوية

الخميس، 24 مايو، 2012 في 12:19 ص


ملاحظة: هذا ما يفعله الإكتئاب التام الناتج عن عدم إنهاء حتى فصل واحد في مادة الرياضيات، والامتحان بعد يومين من الآن! دعواتكم لي ولصديقاتي وللجميع بالتوفيق والسداد. =)

.،'

للمرحلة الثانوية جو سحري خاص، ففيها تشعر أنها كُل الحياة، وتحياها وكأنها ستدوم، وكُل يوم يمر وأنت غير مصدق لحقيقة أنك كبرتَ إلى هذه الدرجة، حتى تصل إلى آخر شهرٍ في الصف الثالث الثانوي،  ويأتي موعد حفل التخرج،  فيمر شريط الذكريات كصورٍ قليلة، لا تذكر منها غير صور كبيرة لا تستطيع نسيانها لأنها تشكل أحداثًا مهمةً جدًا في تاريخك. في حفل التخرج تذرف الدمع على أناس ستفتقد رؤيتهم كل صباح، على أناس لم تُعمّق علاقتك بهم كما يجب، على أناس لم تعرف عنهم إلا القليل. وستغضب وتحقد لأن حفل تخرجك لم يكن في مقام هذا الحدث الكبير والمهم جدًا في حياتك فتقرر إقامة حفل يليق بك مع أصدقاءك، أو ستفرح فرحًا شديدًا لأن حفل تخرجك كان جميلًا، خياليًا يضاهي حفل زفاف القرن بهاءً!
سيرتجف قلبك رعبًا وهمًا من الاختبارات النهائية، والقدرات، والتحصيلي. فجميعها تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مستقبلك الذي ستعيشه بدءًا من العام الدراسي الجديد وللأبد!
فتخيل كُل هذا الضغط يقع على عاتقيك فجأة ودون مقدمات؟ والعائلة الكريمة تسألك كل يوم عن القسم الذي ستدخله فتزيد توترك توترًا أو لا يسأل أحدهم عنك إطلاقًا فيزداد غمك غمًا!
فأنت محتار احتيارًا تعجز نفسك عن وصفه وإن كان وقع اختيارك على قسم بعد دراسة واقتناع، ستظل الأسئلة تدور في رأسك هل اخترته كخيار آمن؟ هل سيناسبني البرنامج الأكاديمي؟ هل سأندم على دخوله؟ هل اخترته لأنه سهل علي ؟ لو اخترت قسمًا آخر هل سيكون ذلك أفضل؟ هل سيكون راتبي جيدًا ؟ بل هل سأجد وظيفة محترمة؟  أو أنك من هؤلاء الناس الذين سيدخلون الطب وفقط الطب، فهو التخصص المثالي لأصحاب العقول الكبيرة من أمثالك -ولست أسخرهنا- لكنك إما تريده لمجده، أو لرفع رأس أبوين سيُرفع رأسهما مادمت ناجحًا ولا يصنع المجال فارقًا، أو لاتباع خطوات اخوة فكيف تدخل قسمًا اخر اقل منزلة من قسم اخيك؟! أو أن لك ميولًا ليس لها قسم يُدّرسها كما يجب، أو أنك لا تعرف ما تختار ،فتختار الطب سعيدًا ونشتكي فيما بعد من مستوى أطباءنا ولماذا يتخرج كُل عام عشر آلاف طبيب وطبيبة ولا يتميز ويتقن منهم إلا عشر؟! -الأرقام مجازية- 
وإن كنت طموحًا فأنت تفكر في الإلتحاق بأفضل جامعة، إن محليًا أو بالابتعاث، فهنا أنت محظوظ كولد، وغالبًا غير محظوظة كفتاة. -ليست قاعدة!-
كل هذا ممزوج بعدم تصديق فأنت تحاول أو لا تحاول أن تصدق حقيقة وصولك إلى هذه المرحلة.
وكل هذا قبل الاختبارات النهائية. فأنت إما طموح تريد أن تختم سنتك على خير بدرجة كاملة. وإما غير ذلك. وفي كل الأحوال الضغط النفسي لا يسمح لك بكثير من الراحة، وضيق الوقت وسرعة طيرانه مضيًا يلعبان بأوتار أعصابك عزفًا ونغمًا.
فتتمنى لو أنك ترف بعينك فينتهي كل شيء. الاختبارات وتسجيل الجامعة والصيف، ربما سنوات الدراسة بأكملها؟ ربما تريد أن تكون مستقرًا براتب عالٍ في منزل فخم وسيارة فارهة؟ ربما تريد أن ينتهي كل شيء وتدخل الجنة؟ من يدري، كُلٌ ودرجة اكتئابه وتأزمه نفسيًا!
لكنه سؤال يمر جيئة وذهابًا بين عقلك ولسانك : ياخي متى ننتهي ونِخْلَص؟!

إلى الدفعة الرابعة، دفعة ١٤٣٣

الأربعاء، 2 مايو، 2012 في 1:50 ص


منذ يومين جاءت لصديقاتي وأنا حالة من "جلسات الصراحة"، حيث نجلس في قاعة المصادر ونفتح قلوبنا، ونُجيب على أسئلة مثل " ما أكثر نقطة تحبينها، وأكثر نقطة تكرهينها في كُل صديقة" جلساتنا هذه ملئت قلبي شعورًا جرفني، أحسست وقتها بقرب الفراق، وأحسست بشدة حبي لصديقاتي وزميلاتي جميعهن بلا استثناء، هل لأني احتككت بهن جميعًا وإن قليلًا ؟ لم تتوقف علاقتنا على وجودنا في مدرسة واحدة وانضمامنا تحت دفعة واحدة، بل عملنا معًا، تشاركنا الخبز الجاف والزيت والملح! ندمت أني لم أقل لهن "أحبكِ" لكل واحدة منهن وأنا أحضنها، نادمة على أني لم أشعرهن بمدى حبي لهن في الله، أتمنى فقط أن لا يكون قد فات الآوان!
أكتب كلماتي هذه ليلة حفل التخرج! مضى حفل التخرج سريعًا جدًا، أسرع مما توقعت أو تمنيت، دقائقه كانت تطير كاللحظات!
أبا أسميكم بالاسم واحدة، واحدة، لكن خوفي أن تخونني الذاكرة ويسقط اسم سهوًا! لكني أدين باعتذار لمارية، مارية، ماريّة، لا أدري لم لا يُريد اسمك أن يجري على لساني رغم أنه في قلبي وعقلي ينبهني أن "لا تنسي اسم مارية" وقت مقطع الأسماء! لكن يعلم الله كم أحبك!
في الحفل الليلة، جاءتني حالة من "الحضن"! أبا أحضن حبيباتي مرة، ومرتين وثلاث مرات ولا يكفي! أكتشفت إني نادرًا ما أحضن البنات! - الله يستر الشهر الجاي كُله أحضان!-
أبا أبتسم، وأضحك فرحًا، ودمعي في عيني فرح، لكن قلبي مقبوض منكمش حزين على الفراق، ستمر الأيام وسيهون، ورُبما سنمضي في حياتنا، لكن ما تركتموه في قلبي لن يملئه أحد مثلكم، أبدًا!
أحبكم في الله بجد، اعذروني وسامحوني على كُل مرة رفعت صوتي، على كُل مرة "هزأت!"، على كُل مرة أهنت أو جرحت، يعلم ربي إني ما كُنت أقصد، أتمنى إنكم تسامحوني، وتبلغوني بسماحكم. في قلبي حجرات يسكنها أخوات لي في الله، أحبهن أكثر من نفسي، وأتمنى لهن كُل الخير، أخواتي قبلة على الخدين حُبًا وعلى الجبين احترامًا وتقديرًا، وحضنٌ كبير أحاول به أن أبقيكن في قلبي ‪<‬3
أحبكن في الله.
أروى ‪<‬3

يوم قبل اختبار القدرات

الثلاثاء، 6 مارس، 2012 في 10:22 ص


عندما أفكر في اختبار القدرات الآن، وهو على بُعد يومين تقريبًا، أتعجب من توتري الشديد المُبرر، اتسائل أين كُل فلسفتي وحديثي الشهر السابق وما قبله عند ذكر الاختبار ؟! أهو اقتراب الموعد يجعلني في حالة توتر طبيعية ؟!

قُمت بتجربة هذا الاختبار لأول مرة في حياتي في الصيف بين الصف الأول والثاني ثانوي عندما اشتركت في برنامج موهبة الإثرائي الصيفي، لم أكن أعرف عن الامتحان شيئًا، ولا كيفيته، لكني أذكر هدوئي وتركيزي وقتها والحمدلله بفضل من الله كانت درجتي جدًا جيدة، خلال الأسبوع الحالي والذي يسبقه قُمنا في المدرسة بتجربة اختبارين اخرين، أحدهما اختبار قياس التجريبي، والاخر مع المرشدة الأكاديمية، ودرجتي الاختبارين كانت سيئة جدًا لدرجة جالبة للإكتئاب!!
لكن لنعود للمحور الأساسي، الهدف من اختبار القدرات هو "قياس القدرات" الذهنية، ولا يحتاج الإنسان إلى أكثر من توفيق الله ومعرفة بأساسيات الرياضيات واللغة ليستطيع الحل بكل سهولة، فلماذا التوتر ؟
صحيح أنه اختبار واحد يُحدد نسبة ٦٠-٧٠٪ من مصيري المستقبلي، وهو أمر باعث على التوتر، لكن أليست كُل قرارتنا كذلك يتوقف عليها مصيرنا ؟ لماذا نتخذها دون تردد وأحيانًا دون تفكير ؟ أم لأنه هُنا على صورة "امتحان" وقياس، والحمدلله لدينا فرصة ثانية في نهاية العام. أم لأن الامتحان مجهول بالنسبة لنا ولا نستطيع تصور نتيجته ؟ أم لأن النتيجة تعتمد على حواسيب ونظام تقني لا يحيد يُمنة ولا يُسرة ؟
لا أعلم!
لكني أعلم أن هذا الاختبار مُهمٌ، لكنه سيكون عادلًا ودقيقًا إن اخذت بالأسباب وتوكلت على الله!
لذا بدأت الأخذ بالأسباب، غيرتُ ترتيب أولوياتي اليوم وغدًا، لتنزل المدرسة إلى مرتبة أخيرة وأريح نفسي منها قليلًا بعدم الذهاب وأُريح معلماتي بعدم اضطرارهن إلى شرح أي درس لي!
اتفقت كُل الدفعة على الغياب، وسنعلم يوم السبت من خالفت القاعدة المُتفق عليها وستُكرهُ قليلًا ويُحقد عليها من الطالبات، وسنواجه "تهزيئة" رائعة "قاتلة، وأليمة" من الإدارة، أعلم أننا لم نفعل شيئًا خاطئًا وإن لم يعجب الكلام الإدارة، فمُستقبلي مُهم عندي، وللمدرسة أن تنتظر يومين وللتأخر المناهج التي لم تتأخر أبدًا في مدرستنا ما شاء الله!
لكن الآن علي أن أركز فقط في الحاضر، تدربي على التمارين، وتقوية نقاط الضعف عندي، لدي مُشكلة في الهندسة لأني لمن أدرسها منذ فترة طويلة فبدأت قوانين المساحات والحجوم والمحيطات تتفلت من ذاكرتي فأحتاج إلى مراجعة وتثبيت، ولدي مُشكلة في الجبر، لسبب ما أصل إلى مرحلة لا يخطر على بالي فيها أن أستخدم المُتطابقات الأساسية أو أسحب عاملًا مُشتركًا أو أختصر، فأحتاج إلى حل أكبر قدر ممكن من مسائل الجبر।
أما قسم الحساب فالحمدلله لا أعاني أي مُشكلة معه، أجده منطقيًا ولا يحتاج إلا أساس أكثر من عمليات الحساب الأربع وفهم للمطلوب والمُعطى!

امتحان القدرات يحتاج إلى تركيز، استرخاء ونشاط إن صح لي القول، لذا اتباع نظامٍ جيدٍ في النوم المُبكر وكوب قهوة مُرٍ في الصباح يجعلان النائم يستيقظ نشطًا! وليلة الأربعاء بإذن الله سيكون الدَجاج قدوتي!
لماذا كُل هذا الحديث ؟ أعتقد أني بدأت أشتاق إلى أيام اعتمادي الكتابة في التعامل مع حياتي والمضي في أيامي، تبدو هذه الطريقة أكثر صحةً وصحية!
أدعو الله أن ييُسر لنا الخير جميعًا، ويرزقنا نتيجة في القُدرات تكون رقمًا يقيس قدراتنا الشخصية، دون أي فرصة للصدفة ولا الحظ!
ويارب تكون درجات عالية لننشكح ويفرح أهلنا يارب!
دعواتكم للجميع ولصديقاتي ولي بالتوفيق، والله يفتح علينا وييسر لنا الخير حيثما كان ويرضّنا به.

أروى

عندما تغرق الأيام في بحر الضياع

الاثنين، 6 فبراير، 2012 في 10:38 م


‫مضت فترة طويلة جدًا منذ أن كتبت شيئًا في هذه المدونة، مضت فترة طويلة منذ كتبت أي شيء! وعندما يتوقف الكاتب عن الكتابة، فهو يفقد جزءً منه، يفقد جانبًا يعرّفه ويكوّنه، فيمضي يعدُّ الأيام مفتقدًا اكتمال ذاته، ربما غير واعيٍ بسبب النقص।‬
‫لي ما يقارب السنة وأنا غارقة في الدراسة، في تضييع الوقت، في تقلب المشاعر والنفسيات، في البحث عن أمرٍ يجعل يومي أفضل، يجعل سبب وجودي ودراستي أفضل، يجعل لكل ثانية أحياها معنى أكثر عمقًا، معنى يروي ظمئي وحاجتي للوضوح، للإحساس بالارتواء! ‬
‫خلال الشهور الاثنا عشر الماضية، كُنت "أحشي" عقلي بكل شيء أراه وأسمعه دون أن يكون هناك مكانٌ أفرغ فيه بعمق ما يدور في خاطري، أعتقد الآن أني وصلت إلى مرحلة يصعب علي فيها الاستمرار في الإدخال و"الحشي" إن صح لي الاعتبار. فأريد أن أتحدث كما سمعت، أن أحكي الحكَايَا كما رأيت، أن أصور الحياة كما أراها تمضي أمامي!‬
‫لماذا الآن ؟ حقًا لا أعلم، فقط كُنت أشعر أني سأصل في يومٍ ما إلى مرحلة أحتاج فيها أن أفرغ لأن كأسي امتلأ بالحجارة، وحبات الرمل، اللؤلؤ، وقطع الذهب، وأكواب القهوة حتى فاض بها!‬
‫أين كُنت في آخر مرة ؟ حقًا لا أذكر.‬
‫أين أنا الآن ؟ أنا في آخر فصلٍ دراسي في الصف الثالث الثانوي، أحاول أن أتجاوز خيبة أملي في مستوى تحصيلي الدراسي في السنوات السابقة، أحاول أن أستمتع بدراسة موادي ومواضيعي المفضلة، أحاول أن أوازن بين رغبتي في بذل مزيد من الطاقة للإهتمام بدراستي، قلقي من اختباري القدرات والتحصيلي على الرغم من محاولاتي لتهدئة نفسي، أمنيتي في تنظيم حفل تخرجٍ خيالي ببساطة لي ولصديقاتي، رغبتي في المشاركة في أنشطة مختلفة تكسر جو المدرسة من وقتِ لآخر، رغبتي في رفع مستوى بدني الصحي، رغبتي في تنظيم حياتي الشخصية، رغبتي في الإنجاز على المستوى الشخصي وعلى مستوى هواياتي।، شغفي الإدماني بالأفلام، وحبي للفنون।، ومرحلة انتقالي "للنضج" كما يُفترض على الرغم من عدم ملاحظتي لأي تغيير من هذا النوع على الإطلاق! كما نسيت أيضًا نقطة دراستي الجامعية في أي جامعة وأي تخصص وأمنيتي في الحصول على بعثة لجامعة مخضرمة للماجستير وما بعده! مجرد ذكر هذه الأمور متتالية يُشعرني أني في مركز شبكة معقدة لا أعلم كيف أنظمها!‬
‫أن تشعر أنك تعيش كُل يوم فقط ليمضي اليوم ويأتي الذي يليه يجعل حياتك بلا معنى، يشتت كيانك ويفرقه لأنه يجعله خاويًا بلون رمادي، فلا أنت أبيض ولا أسود!‬
‫يقولون أن هذا الفصل الدراسي من المُفترض أن يكون أفضل أيام حياتنا، من المفترض أن يكون الأجمل، والأكثر مرحًا، من المفترض أن يكون وقت نضجنا وانتقالنا تمامًا لمرحلة النضج كما "يُقال ويُفتَرَض"!‬
‫أمضيت الصيف بكامله أحاول أن أتجهز نفسيًا لهذه المرحلة، لهذه السنة، لهذا الفصل الدراسي، لكن كُسّرت المجاديف من أول أسبوع ولم يعد لي رغبة أو قدرة إلا على المضي يومًا بعد يومًا، أبحث عن شيء جديد يجعل ذلك اليوم مختلفًا وأفضل مما سبقه، لكن لم يحدث شيء‬ حتى الآن!

شخصية الأسرة والعائلة

الخميس، 18 أغسطس، 2011 في 4:43 م

بالأمس في برنامج رياح التغيير كان الدكتور طارق السويدان يتحدث عن الفردية والمالية في الغرب، وكيف أن الإسلام منهجه بعيدٌ كل البعد عن هذا، في تأمل لواقع حياتي أنا كفرد من عائلة مسلمة، سعودية، كثيرًا ما كُنت أردد لصديقاتي وعلى صفحتي كذلك أني أتمنى لو أنا نعيش بنظام الدول الغربية، الشاب والشابة في عمر ١٨ عامًا يتحمل مسؤليات كبيرة، لكن لا نطبقه بنفس الطريقة تمامًا، إنما مع مراعاة تقديس الإسلام للعائلة، الوالدين والأرحام والأخوة، لأن ما يحدث في عائلاتنا هو سيطرة تامة على الشاب والشابة، فتصبح العائلة كالسجن لأن الإنسان يصل إلي مرحلة معينة من العمر يحتاج أن يعتمد فيها على نفسه وإلا فسد।
يخطر لي تشبيه حال العائلات بالمدارس الداخلية، لكل عائلة نظام خاص بها، يحتوي على مبادئ، قيم، عادات، تقاليد، وحتى آراء وتوجهات معينة على كل أفراد العائلة اتبعها دون نقاش أو تغيير! فأصبح الأمر أشبه بالتبعية منها للانتماء فقط!
فأنا كفتاة أكملت السابعة عشر، لا يحق لي ارتداء ثيابي بأي أسلوب أرغب، بل هناك حدود معينة لا علاقة لها بالدين ولا الأدب إطلاقًا إنما هي ذوقيات شخصية، فإن لم أوافق الذوق العام لهذه العائلة أتعرض للنقد اللاذع صراحة أو تلميحًا، بسرية أو في العلن!
الطريقة التي أقضي بها وقتي، ترتيبي لأولوياتي، هواياتي وشغفي، كُلها محدودة بآراء هذه العائلة، وكأن العائلة أو الأسرة أصبحت شخصية إنسان يتبناه جميع أفرادها ويكونونه بطريقة أو بأخرى، بدلًا من أن تصبح العائلة هي المظلة التي تدعم أفرادها كُل بطرقه ووسائله ليحققوا جميعًا الغاية من خلقهم، عبادة الله عز وجل وتعمير الأرض.
فما ذنبنا أن فكرنا مختلف جدًا عن والدينا ؟ لم يجب أن نعاني من أزمات نفسية كثيرة فقط لأن درجة بياض ريشنا تختلف عن باقي السرب؟ أليس لونه أبيض في النهاية ؟
العوائل والأسر والتربية هي أساس نجاح المجتمع أو فساده، تعتمد عليها، ومنها تبدأ وتنتهي!
اللهم ألهم والدينا الصواب واهدنا وييسر للجميع الخير دائمًا يا رب.

قدرٌ مكتوب

الأحد، 14 أغسطس، 2011 في 6:03 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في قرأتي لكتاب "الأحاديث القُدسية" للإمام مُحيي الدين النووي، المتوفى رحمه الله عام ٦٧٦ هـ بتعليق وتقديم من الأستاذ مُصطفى عاشور،
شدني حديثٌ قٌدسي يصفُ قدرًا لأمة الإسلام،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : { إن الله زَوَى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلكها بِسَنَةٍ عامة*، وأن لا يُسَلِط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم*، وإن ربي قال: يا مُحمد، إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرد، وإني أعطيتك لأمتك إن لا أُهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم نم بأقصارها - أو قال من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يُهلكَ بعضًا، ويسبى بعضهم بعضًا }
- رواه مسلم.
* فيستبيح بيضتهم: أي عزهم وملكهم، وجماعتهم.
* أن لا أهلكهم بسنة عامة: أي لا أهلكهم بقحط يعمهم، وإن وقع قحط يكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام।

وفي رواية أخرى لمسلم:
{ عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله علسه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية فدخل فركع فيه ركعتين، وصلينام عه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا فقال عليه الصلاة والسلام: سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسَنَة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها }.

،
وجدتُ أن هذا الحديث القدسي، يصفُ كثيرًا مما نراه اليوم!
فماذا ترون أنتم ؟

مولد هلال

الجمعة، 29 يوليو، 2011 في 12:21 ص


فُتح باب الشُرفة، وأطلت تلك الفتاة بسترتها الليمونية، واللحاف الأبيض في يدها، أغلقت الباب، وضعت اللحاف على الأرضية الخشبية، وجلست تتأمل السماء، نسمات الليل العليل تُداعب خُصلات شعرها تموجه، وهي تغمضُ عينيها مطربة أذنها بصوت حشرات الليل في ذلك السكون، مستنشقة عبير الورد والشجر والبحيرة والجبل، ترفع رأسها متأملة السماء، مسودة ممتلئة نجومًا مضيئة كحبات ألماس صغيرة نُثرت على مخملٍ أسود، وبين النجوم المتلألئة، كانت القمر هلالًا شامخًا، واضحًا بصفاء، يحكي حكايا أهل قرية تنفسوا الحياة وعرفوها، من عيله يرى الجبل وسفحه، يرى المرج وسهله، يرى البحيرة وشاطئها، وتلك الثلوج الذائبة تُجتَذَبُ نحو الأرض من قمم الجبال.
يهبُ النسيم حاملًا معه نفحات حُبٍ وأمان، نفحات سلامٍ وأمل مُقَشعِرًا جسم صاحبة السترة الليمونية، حاملًا إياها إلى عالمٍ الأحلام، حيثُ الروعة هي السيد والعنوان.

تفكر في الأخوة

الثلاثاء، 19 يوليو، 2011 في 12:41 ص

بسبب كوني الابنة الكُبرى في أسرتي، كثيرًا ما كانت لدي أمنية وجود أخ أكبر مني، وكثيرًا ما كُنت أقول لأمي الآن "لمَ لم تأتي بولد يكبرني!"، لكني الآن تقبلت الوضع بصورة أفضل، وبدأت أبصر موضعي "كبكرية الأسرة"، فكثيرًا ما أريد أن أكون الآن الشقيقة الكُبرى الحنونة التي ينظرون إليها كقدوة حقيقية، فسواء شئت أم أبيت أنا قدوة لهم وإن لم يعوا هُم ذلك، لكني الأكبر والأنضج، وأعتقد أنني بطريقة ما أشعرهم بذلك أكثر!
من الأمور التي أودُ أن أخرج بها ككنز في هذه الصيفية علاقتي مع أخوتي، وتفكرٌ اليوم في السيارة جعلني أستشعر بحق حُب الأخوة، الأخوة أكبر من الصداقة وأعمق وأمتن رباطًا، الأخوة هي رباط بالروح والقلب والدم والبيئة والأصل وكُل شيء، فمهما حدث لن يقوم شخصٌ بمقام الأخ ولن يصل شخصٌ لمقامه وكذا الأخ، فالأخ مهما ساءت بينكما الأمور، تنسونها في لحظات دون الحاجة لإقامة صلح، الأخ هو من تذكره دائمًا عندما تفكر في دعوة في ظهر الغيب، الأخ هو الذي مهما ابتعدت بينكما المسافات، ومهما ابعد أحدكما الآخر عن حياته، يعود ليتعودا أخوة!
كلمة أخوة كلمة حلوة، جميلة، وتعكس حُبًا عظيمًا متينًا، ..
فأخي وأختي ..
وإن تشاحنا، وبعد دقيقة رأيت دمعة في عينها، ينحرق قلبي في ألفٍ نارٍ ونارٍ إن لم أحضنها وأواسيها،
إن خدشتها بظفري، أشعر بكره شديدٍ لظفري وأودُ نزعهه لأنني أذيتُ حبيبة لي،
إن طردته من الفيس بوك أو تويتر أو الإيميل لأي سبب، يبقى الإحساس بالذنب والألم إلى أن أعيده مرة أخرى لا لشيء، فقط لأنه "أخي"، ولأنها "أختي" ولأني أحبهم في الله كثيرًا ‪<‬3
الصداقة جميلة، لكن معنى الأخوة أكبر، .. ومن الصديقات من يصلن للأخوة في الله، أحمدُ ربي وأشكره كثيرًا على أخوتي، أشقائي بالدم ثلاثة، وأخواتي بالروح أكثر ‪<‬3

‫حلم سنةِ الإنجاز

الاثنين، 6 يونيو، 2011 في 12:55 ص

‫بدأت رواية حياتي من ثلاث سنين تقريبًا، عندما فاض بي الكيل وقررت الانتقال من مدرستي القديمة على الفور! لم أستطع احتمال سنة أخرى في تلك المهزلة، حسنًا .. لم تكن "مهزلة" حقًا، لكنها كانت كذلك إذا ما قارنها بأسلوبٍ رفيعٍ!‬
‫على أي حال، كُنا أمام خيارين، مدارس دوحة العلم الأهلية، مدارس البُشرى الأهلية، ولا زلت أذكر ذلك اليوم جيدًا، يوم السبت، أول أيام المدرسة بعد الإجازة الصيفية، زرنا مدرسة الدوحة في البداية، وطأت قدماي أرض ذلك الصرح العزيز لأول مرة، ووجد قلبي مكانه هُناك، لكن! لم يكن هُناك كُرسي لأختي الصغرى، زرنا مدارس البشرى، لكن قلبي وجد مسكنه ولن يقبل بخيارٍ ثانٍ، ويبدو أن الكراسي علمت ذلك فلم ينتظرني أحدهم! عُدنا إلى الدوحة، وييسر الله لنا التسجيل فيها، ثم عدنا للبيت!‬
‫،‬
‫ثاني أيام المدرسة، يوم الأحد، كُنت طفلةً خجلى، دُللت على الفصل الكبير في الدور الثالث، دخلت على حصة العربي، أستاذة هند! أول مُعلمة تعرفت عليها في تلك المدرسة، ‬أذكر تلك الجميلة الجالسة في أقصى الركن اليمين خلفي، ما إن خرجت المعلمة حتى أتتني، بنظراتها التحليلية، أجزم أني لم أعجبها يومها! ‪=‬D
لكني أحببتها في الله جدًا، كانت ولا زالت من أقرب الناس إلى هذا القلب الصغير في ينبض في داخلي ‪<‬3
أكملت ذلك العام في الاندماج ودخول ذلك العالم الجديد بالنسبة لي، رفيقتي وزميلتي في الصف العزيزة "مارية"، لا أعلم لم ظن الجميع أننا أقرباء في يومي الأول!! لكنها من أجمل الشخصيات التي عرفتها، كالأرنبة ‪<‬3
فريق المشاغبين الأذكياء، ألف وراء إذا ما اعتبرنا العين كالألف لقرب مخرجيهما، علياء، أسيل، روان ورنين .
لا أذكر الصيف الذي تلا ذلك العام كثيرًا، لكني أذكر أهم حدث فيه، انتقال غاليتنا علياء لتصبح قريبة قلبًا وروحًا فقط.
وبدأ فصل جديد تمامًا في رواية حياتي .. فصل المرحلة الثانوية، ما أجمله من فصل!
الفصل الدراسي الأول في الصف الأول الثانوي، ..
لا أذكر عنه الكثير أيضًا، جل ما أذكره هو التعايش مع هذه المرحلة الجديدة، ونظام المقررات الدراسي، أو النظام المُطور كما يُسمى، أشبه بنظام الجامعة في تقسيم المواد، لكل مادة عدد معين من الساعات في الأسبوع، والمناهج تختلف بطريقة ما عن المناهج في المدارس الثانوية العامة. ثم بدأت الفصل الدراسي الثاني .. وبدأت معه الأساطير، إنجازنا ذلك الفصل إعادة تصميم الديكور الداخلي لقاعة الدين في مدرستنا، وهي أكبر قاعة دراسية تقريبًا، .. أأحكي ما فعلنا أم مالم نفعل ؟ قُِمنا بتغيير طلاء الجدار بأنفسنا في ثلاثة أيام، كانت تجربة رائعة جدًا، وممُرضة كذلك لمن يعاني من أي تحسس من الروائح القوية كشخص أعرفه!
الفنانة عهد، من أبدع من قابلت في حياتي، قامت بالرسم على الجدار، بدرجات الأصفر المائل للبرتقالي، والأخضر المائل للأزرق، وكانت النتيجة جدًا جميلة، ولتني مُعلمة مادة الدين أستاذة ابتسام الشهري مسألة إدارة المشروع، وساعدتني عهد بحماسها ونشاطها وهمتها العالية جدًا، ولا زلت أجد تلك القاعة إلا اليوم ماهي إلا انعكاس لعمل فريقٍ من الصديقات وقائدتين مختلفتين جمعهم الحب ولم يفرقهم! زينا جدارًا كاملًا في تلك القاعة بلوحاتٍ مُصورة لمساجد ومحاريب، في ذلك الجدار روح مكة المكرمة، المدنية المنورة، قرطبة، واسطنبول ‪<‬3
وفي الركن، كانت التحفة الأخير، عمل الرائعة لُجين، كان ركن المكتبة، أربع أرفف مُتقاطعة، على خلفية خادعة بصريًا، وعامودين من الكُتب الملتفة من الأرض مُلامسة اثنين من الأرفف!
أول عمل أفخر به بشدة في رواية حياتي، لا أستطيع نسيان فخر مُديرة مدرستنا بعملنا، فكُل مشرفة زارت مدرستنا أُخذت في زيارة خاصة لقاعتنا تلك، أسفي الوحيد أن اسطورتنا لم تعش طويلًا، خربت بيد الزمن والأيدي المُخربة!
وفي هذا الفصل الدراسي شاركت في الحفل الختامي للمدرسة، في أغنية اللغة الانجليزية، لأول مرة في حياتي أغني بصوت مرتفع، لأول مرة يسمعني أحدهم أغني، لأول مرة أمسك المايكرفون وأغني أمام أحد! .. غنينا عن الصداقة، جزئيتي غنيتها مع الرائعة آلاء حريري، اثنين بصوت واحد، كبداية لي كانت رائعة، ولا أنسى صوت الجميلة الجميل! ‪<‬3
انتهى ذلك العام الدراسي الأول، وأتي الصيف، صيفٌ أسطوري آخر، صيف موهبة وجس العالم، صيف تشرفت فيه بمعرفة المُبدعات والعبقريات، صيف تعرفت فيه على فتيات لا أتخيل صورة لحياتي بدونهم، الجميلة سارة أزهر، إيناس الجهني، سارة سفر، هند كردي، اسراء جمال، اسراء المعلمي، صيف قابلتُ فيه المبدعتين هيفاء ولمياء، صيف الأختين رزان وبيان، صيف المعلمة الرائعة دكتورة أمينة الأحمدي، أستاذة عبير السريحي، أستاذة عفاف السلمي، دكتورة نادية بُندقجي، صيف الرائعات سماح ووديان وعائشة، أسماء وسارة فلمبان، صيف ولاء وسلمى وأ.رباب، صيف نورة وأمل ، خولة ولجين، صيف جمانة ودينا، زينب وغيداء، صيف أ.ابتسام، أ.حنان، أ.أفنان، صيف كُل من لا أذكر أسماءهم لكني أذكر وجوههم البسمة، ربي يكتب لهم الخير دائمًا يا الله.
ذلك الصيف فجر الطاقات في داخلي، علمني أني أستطيع، وأن بإمكاني أن أنجز .. بإمكاني أن أجعل التاريخ يسطر اسمي بحبر ذهبي برّاق، فقط علي أن أبادر، وأستمر!

بدأ العام الدراسي الجديد وروحي جديدة، لم أعد أروى كالعام الماضي، كُنت أروى أفضل، أنضج، أحكم، وصريحة مع نفسي قبل الآخرين أكثر والحمدلله، في الفصل الدراسي الأول .. بدأنا البحث العلمي في منتصفه تقريبًا، كانت في داخلي روح الصيف وروح موهبة، فكانت دافعًا كبيرًا لي، لكن على المستوى المدرسي .. كان إنجازنا في ذلك الفصل هو مشروع اللغة الإنجليزية بعنوان " Heal the World‪"‬
فيه كانت ثاني تجربة غنائية لي أمام أناس، أخترت أغنية جدًا بسيطة من المسرحية الغنائية " Les Miserables ‪"‬
وكانت رائعة! الحمدلله، كما غنينا عن الأمل والحياة، عن الاستمرار والمساعدة، غنينا عن العالم والجوع والفقر والأطفال، غنينا مُفضلتي " Heal the Wrod ‪"‬ لصاحب الصوت الأسطوري مايكل جاكسون.
نظمنا معرضًا على هيئة أركان، تقسمنا فرقًا وربطنا المواضيع المتنوعة بالعنوان بالأساسي بطريقة ما، وكان لي شرف الإشراف على هذا المشروع وإخراجه، وكالعادة صديقاتي وزميلاتي المُبدعات كُن خارقات ‪<‬3
لا زلت أذكر كلمة تلك المرأة، مُشرفة على ما أذكر، نادتني معلمتني لألقي السلام والتحية فقالت لي " مرة تانية أي شي تعمليه قولي لنا نحضر"!
في نهاية اليوم قمنا بتكريم معلمة اللغة الانجليزية، والتي كانت حقًا كأم ثانية لنا، وما حدث كان كالآتي :
أنا لمرشدتنا الطلابية من على المسرح: أتكلم عربي ولا انجليزي ؟
المرشدة: اليوم يوم الانجليزي، بدأتوها انجليزي كمولها انجليزي.
لا أذكر ما قلت بالتفصيل، لكني تحدث مُرتجلة بتلقائية مُعبرة عن حبنا وتقديرنا لما فعلته معلمتنا، قلت أن وجود شخص يؤمن بك ويشجعك ويدعمك وإبداعك دون حدود يعني الكثير لنا في هذا السن خصوصًا، أكانت كلمتي مُؤثرة لهذا الحد ؟ لا أعلم حقًا، لكني أعلم أن الدمع تجمع في عيني معلمتي، وعندما انتهيت مُعلمة أخرى قالت وعينيها مليئة بالدموع كذلك" لم أفهم حرفًا مما قلتِ، لكن الإحساس وصلني وتأثرت!"
أعدت ما قلت بالعربية، وختمنا يوم المشروع.
- لا حاجة لذكر كُل المرح الذي فعلناه على المسرح في القاعة الكبيرة عندما لم يبقى فيها غيرنا، طالبات الصف الثاني ثانوي! ‪=‬D
كذلك قمنا بعمل مشروع مادة الأحياء والرياضيات عن سرطان الثدي، عقدنا ندوة توعية صغيرة في المدرسة والحمدلله كانت جيدة.
،
ثم أتى البحث العلمي .. حقيقة لا أذكر متى بدأناه في الفصل الأول أم الثاني، لكني أذكر أنه أحتاج من الجهد والوقت الكثير، حدثت العديد من المشاكل لكن كان ختامها مسكًا، وفزنا في البحث العلمي الثالث على مستوى منطقة مكة المكرمة، وهو شرف شاركناه مع الرائعة إيناس الجهني ‪<‬3، والكثير من الرائعات الأخريات، كجمانة وسحر، نُهى، أسماء ومرام وأمواج، فايقة وهالة ومجد، هتون ووفاء، أروى ومها ‪<‬3
في البحث العلمي اشتركنا أنا وعهد وروان، وسُمينا الثلاثي المرح ‪=‬D
تمنيت لو قمنا بحساب أيام غيابنا عن المدرسة بسبب البحث! ليس غيابًا كاملًا، كُنا نحضر حصة أو اثنين ونخرج مع معلمتنا الرائعة مها لحضور دورة أو اجتماع .. إلخ، لكن أظن أننا غبنا ٣٠ يومًا متفرقة، ورُبما أكثر، لكنه كان أفضل أمرٍ حصل لنا في هذا الفصل، ومن أفضل الأمور في حياتنا.
حسنٌ هذا وجه واحدٌ من العملة اتشارك فيه مع صديقاتي، لكن بالنسبة لي كان لدي وجهٌ آخر، في هذا الفصل كُنت المسؤولة عن فقرة اللغة الانجليزية في الحفل الختامي، وقمت بإنتاج وإخراج "الأوبريت" الصغير إن كان من الصحيح أن نطلق عليه هذا اللقب، بدأناه بقصيدة من إلقاء غيداء، أغنية Send it On ‪,‬ ‪..‬
بدأتها روان، فنهاد، رفال، آلاء، هبة، وأنا في الدعم.
‏Waving Flag‪,‬ for Haiti Version
بدأتها الرائعة رَفال، فراون، هبة، رولا، آلاء، أنا، ملاك، وئام، والرائعة نهاد، وكان لي شرف اختتام الفقرة بنغمة هادئة كانت المفضلة لي عند سماعي للأغنية في أول مرة، على الرغم من أني اخطأت ، وعلى الرغم من سوء النظام الصوتي وكُل النشاز، يكفيني أن الفتيات كُن رائعات في معظم أيام التدريب، وهل أحتاج للقول أن يوم الحفلة كان في بداية تدريباتنا النهائية للمؤتمر ؟
وفي اليوم الذي كان من المفترض أن يكون إجازة رسمية من المدرسة، كُنت مع صديقاتي في إدارة النشاط للتدريب على الإلقاء بطريقة صحيحة وعلمية!
لذلك كان إنجازًا لي أن أنهي مشروعين رائعين بشهادة الجميع، وبنتيجة مرضية لي شخصيًا، دون أن يفلت مني زمام أعصابي أو أنهار والحمدلله!
لكن بسبب غيابنا الكثير جدًا، ولاسيما في اخر الأيام قبل وأثناء المؤتمر، كانت ثلاث أسابيع لم نحضر فيها إلا خمس أيام ولم يكن أي منها كاملًا، فكنا في المدرسة، لكن لم نحضر الحصص كُنا في قاعة المسرح نتدرب على الإلقاء أو نتناقش حول أي شيء يجب أن نتناقش حوله!
فعندما انتهينا من كُل شيء، عدنا إلى المدرسة ونحن نواجه مشكلة لتأخرنا في المنهج، وغيابنا عن العديد من الامتحانات، ولابد من تعويض كُل هذا!! الحمدلله ييسر لنا الله كُل شيء، وكانت نتائج امتحاناتنا بعد المؤتمر والغياب أعلى مما كانت قبله!
- شكرٌ خاصٌ كبيرٌ لصديقتي الرائعة روان نتو، ما شاء الله عليكِ حبيبتي، كُنت المعلمة لنا في الرياضيات والفيزياء، أي شيء لا نفهمه أو لم نذاكره من الأصل كانت تشرحه لنا بحبٍ وتفهم، فهي بالفعل حق المعلمة ‪<‬3

ما قصة سنة الإنجاز إذًا بعد كُل هذا ؟
في كُل سنة تختلف نسبتي النهائية في الفصل الأول عن الثاني، غالبًا في الفصل الثاني تكون أعلى والحمدلله، لكين لم أقترب يومًا من الـ ١٠٠٪
حدي ٩٩٪ وأرقام بعد الفاصلة، .. لكني أدعو أن ييسر الله لي هذه المرة أنا وصديقاتي الحصول على الدرجات الكاملة، لتصبح فعلًا سنة إنجاز كاملة، ولنثبت أن الاشتراك في أنشطة لا مدرسية، لا يؤثر على المحصلة النهائية!

وسلامتكم ‪:]‬

تفكر في القدوات

الأحد، 20 مارس، 2011 في 10:56 م

أؤمن بشدة، اليوم أكثر من أى يومٍ آخر، أن كُل شيءٍ في هذه الحياة يحدث لسبب، كُل تفصيلٍ صغير، لا يوجد شيء يسمى الحظ، أو المصادفة! لكل شيء سبب وهدف نكتشفه إن نحنُ أبصرنا جيدًا ووعينا!
في الفترة الأخيرة، رُبما قبل شهرين من الآن، كُنت أتخبط بين أمورٍ عدةٍ، كانت لدي الكثير من الأسئلة التي لم أجد لها إيجاباتٍ، ولم أعرف من اسأل! كُنت أحتاجُ إنسانًا مثلي أثق في رأيه، .. وشاء الله أن يأتي لقاء نادي الكتاب اليوم! يعلم ربي كم احتجته ‪<‬3

تساؤل كان يدور في بالي عن القدوات، أناس محل ثقة يُلهمونك عمل أمرٍ ما، أناسٌ يساعدوك في معرفة ما تريد فعله، يكونون لك مثالًا!
لكم نحتاج إلى الكثير والكثير جدًا من القدوات الحقيقية!
لكن في الوقت ذاته، لا مانع من الاستفادة من جميع الأشخاص، حقيقة لا أستطيع نسيان تلك القصة التي سمعتها، .. وهي إن دلت على شيء، فتدل على منطقٍ حكيم وعقل متفتح رائع، فعندما يرى أحدهم أن في المغنية "نانسي عجرم" مدرسة في الإرادة وبذل الجهد لأنه وعلى الرغم من مشاغلها مع عائلتها ومع كُل ما يسبب لها من تعب، ما زالت تُقيم الحفلات الغنائية يومًا بعد يومٍ، في دولةٍ بعد دولة دون كللٍ!! فهي مدرسة في الهمة والإرادة والإلتزام!
مرحى ! يحيا هذا العقل الإيجابي! صمتُ بعدها، لم أستطع أن أضيف شيئًا، يُمكن للإنسان أن يتأثر بأي كائنٍ كان! لكن على المُسلم أن يأخذ ما يُفيده ويترك الباقي، لنطور من أنفسنا ولا نقلد!

ما زلتُ أذكر ذلك اليوم في الإجازة الصيفية، لا أعلم ما المُناسبة بالضبط، لكني سألت أمي عن "مايكل جاكسون"، لم أسمع له أغنية من قبل، ولم أعرف عنه من الشيء الكثير، فكان فضولي مُشتعلًا، .. دلتني على بعضٍ من أغانيه المشهورة، .. ودلني فضولي بعدها لأبحث عن حياة هذا الإنسان أكثر، ولماذا هو "أسطورة"! يصعب أن لا تكون أسطورةً عندما تكوني "الكاتب، الملحن، المغني، مساعد منتج، مساعد مخرج" لأكثر ألبومين مبيعًا في التاريخ، صحيح ؟
في فترة قراءتي لسيرة هذا الرجل، كان يزداد في داخلي إحساس يغمرني أكثر فأكثر، إن استطاع هو وابن ٩ سنين أن يحطم أرقامًا قياسيةً في ظلِ ذلك الزمن العنصري، ويكمل مسيرة حياته نجاحًا بعد نجاح لمَ يزيد عن الـ ٤٠ عامًا، فلمَ لا أستطيع أنا ؟ لمَ لا يستطيع أي أحدٍ أن يفعل هذا ؟
إن كان قد أستطاع أن يعرف ما يحب، ويعمل ما يحب، ويكون عظيمًا ومحبوبًا في كُل مكان، ويموت وهو أكثر إنسان حي معروف على وجه الأرض، لماذا لا يستطيع أحدنا أن يكون شيئًا عظيمًا أيضًا ؟!
ما المانع ؟!
أهو الخوف ما يمنعنا من التقدم دائمًا ؟ الخوف من الفشل، الخوف من اليأس، الخوف من المجتمع، الخوف من انتقادات الناس .. إلخ! لمَ هُو الخوف دائمًا جدارٌ ضخمٌ نبنيه يقطع طريقنا ؟ .. ما الذي سيحدث في الدنيا إن فشلنا ؟ إن انتقدتنا الناس والمجتمع، إن لم ننجح ؟ لم يجب أن تكون هذه مشكلة ؟

لماذا يكون الوضع مُختلفًا عندما يُخبّر أحدهم أنه سيموت بعد أسبوع، فتجده امتلأ بالحياة والرغبة في إنجاز الكثير قبل أن يغادر هذه الدنيا، في حين نبقى نحن كسالى على الرغم من علمنا التام لحتمية مغادرتنا جميعًا لهذه الحياة في أي لحظة ؟ أنخاف الفشل أكثر من خوفنا ضياع الوقت والفرص ؟!
يالنا من غرباء في تفكيرنا نحن أبناء آدم وحواء!

عجز الفقدان

الأحد، 9 يناير، 2011 في 9:09 م


أتصدقون أني لم أشهد في حياتي موت قريبٍ ؟ لم أحضر "عزاءً" قط ؟
وإن حدث، فلم أكن في سن يسمح لي بالوعي أو التذكر!

،

يوم الأربعاء .. عُدنا من المدرسة ظُهرًا كعادتنا، وأثار تعبِ يوم الثلاثاء ما زالت المسيطرة، نصعد الدرجاتِ إلى الطابق الثاني لنرى أمي وأختي الصغرى - على غير العادة! - ولنُعلم الخبر، .. خال أمي عبد الله كُتبي، توفى رحمه الله صباحًا، قبل صلاة الفجرِ.
أتعلمون هذا الإحساس بقرب الفاجعة ؟ تجمدت، لم أعلم ما الذي يجب أن أفعله، جدتي سبقتنا مع خالي منذ ساعات إلى بيت المرحوم، وسنذهب نحنُ مع خالي الآخر لنقابل جدتي في مكان عامٍ.
مع التعب غلبني النعاس في السيارة وأنا أفكر فيما سيحدث، على أي حال ستكونُ جدتي.
اقتربنا من بوابة ذلك المطعم ولمحتها من خلف الزجاج، كما هي دائمًا، بوجهها الجميلِ المُضيء ودون أن يبدو عليها أي أثرٌ للصدمة أو الحزن، زاد المنظر من ارتباكي .. عندما اقتربت وسلمّت، لم ينطق لساني إلا بـ " كيف حالكم؟" كم كانت جُملةً بئيسة لتقال في هكذا موقف!
لكن جاءت الإجابة كالمعتاد .. " الحمدلله في خير حال "!
،
كان الغداء عاديًا، ليس كالمُعتاد مَرِحًا، لكنه "عاديّ" ..
من ضمن الأحاديث التي دارت، قال خالي كلامًا معناه: " أخوكي مات الله يرحمه، وما تحزني ؟ " بنبرته المرحة المُعتادة ..
ردها هو ما ألجمني، وأضاء لعيني نورًا كالشمسِ واضحًا!
قالت : " إنتَ لو تعرف إنه في الجنة بإذن الله محا تحزن، أليست الجنة أفضل من الدُنيا ؟ ما شاء الله عليه في آخر سنينه كان جدًا مُستقيم، فهو في الجنة بإذن الله، ليش أحزن وأنا عارفة إنه راح عند ربنا مرتاح ؟ "
إيمانكِ، إيمانكِ جدتي يُبكيني ..
يا رب، أغفر لعبد الله كُتبي، ارحمه واعفو عنه وأدخله جنات الفردوس خالدًا فيها يا رب، وأجمعه فيها بأحبابه ومُحبيه جميعًا آمنين تحت ظل عرشكَ الكريمِ يا رب.
،

حقيقة أنا لا أذكره جيدًا، أذكره كخيالٍ فقط، لم أقابله قريبًا .. لا أذكر بالضبط متى رأيته آخر مرة، لكن قبل ٤ سنوات كحدٍ أقل واللهُ أعلم، لكني لم أسمع وأعرف عنه إلا الخير.
،
في مساء الخميس كانت أولى أيام العزاء، ذهبت أمي مع جدتي من العصر، وبقيت مع أخوتي لنلحق بهم مساءً مع والدي، .. عند باب بيتهِ وقفنا، لم أحضر عزاءً قبلًا .. لا أعرف ما يجب فعله، كان مُربكًا ومثيرًا للحنق، الرغبة في فعلِ أمرٍ وعدم القدرة على احتواءه بالكامل!
دخلتُ من البابِ، .. عائشة وسمية أمامي، أبدو في اسوء حالاتي ارتباكًا كما أعتقد، تسألني سمية ما بي، .. "أول مرة في حياتي أجي عزا" لا أذكر جملتي الأخرى تحديدًا !
توجهني من يدي للغرفة على اليمين، تشير بيدها على صف من النساء المتشحات بالبياض .. "شوفي من هنا"
الحمدلله، كانت جدتي أولهن، قبل الصفِ، بعباءتها السوداء وغطاء رأسها الأبيض ‪<‬3 لم يقل لساني غير جُملة "عظم الله أجركم" مع المصافحة والقبلة على الخدين، امرأة لم أعرفها، زوجة خالو عبد الله رحمه الله، أربع أو خمس نساءٍ أخريات لم أعرفهنّ، الرقيقتان نجوان وفرح، لم أرهما إلا مرة واحدة قبل هذه، كان ومازال الانطباع الأول عنهما الرقة والهدوء .. لم أعرف ما أقول لفرح وهي أصغرُ مني سنًا .. شعورُ العجز هذا مؤلمٌ، تخيلتُ نفسي مكانها .. كيف سأشعر ؟ علي أي حالٍ سأكون ؟ حقًا .. "إنا لله، وإنا إليه راجعون" جميعًا ! ، اللهم أغفر لعبد الله إسماعيل كُتبي، اغفر له وارحمه واعفو عنه، وأدخله جناتٍ الفردوس خالدًا فيها مع من أحبَّ ومن أحبَّهُ فيكَ يا ربَّ العالمين <3>

إدمان المعصية

الاثنين، 6 ديسمبر، 2010 في 11:00 م

عندما تدمن المعصية حد "الثمل"، ولا تجد سبيلًا لتركها ..

كلما تركتها عدت إليها .. وإن هربت منها لحقت بك ..

فاتبع السيئة الحسنة تمحها ..

ولتدمن معها طاعة ..


"إن الحسنات يذهبنّ السيئات "

*ذلك لا يعني أن تركن لها وتترك التوبة أو أن تقنط من رحمة الله

لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ..

وتذكر سنة الحبيبي في ركعتي التوبة ..

علك ترتاح من عناء ذنبك وتستوجب رحمة ربك

ضحى الهاشمي

- كبسولة حياة


،


رائعة جدًا، وفي الصميم كعزف الكمان على وتر القلب! فأردت كتابتها هُنا وحدها ..

صحيحة جدًا، ..

أجد هذا الأمر في نفسي، "إدمان المعصية " ، أهي تأثيرات المرحلة العُمرية ؟ إدمان كُل شيء ؟ كُل شيء عندي مُبالغ فيه، أكثر مما يجب بكثير، أو أقل مما يجب بكثير!

لكن اتباع السيئة بالحسنة لها مفعولُ سحرٍ عجيبٍ،

استيقظ صباحًا، توضأ وصلَّ!

عليك أن تصلي! .. لن يحصل لك أي شيء خيّرٍ إن لم تصلِّ! .. لا تستطيع أن تصلي ؟ مكتئب ؟ شيطانك أقوى منك ؟ إيمانك ضعيف ؟ أجبر نفسك على الصلاة! صلِ جماعةً في المسجد واستمع لصوت الإمام، .. صلّي في غرفتكِ واتلي القرآن بصوت مسموعٍ .. ركزي، استشعري كلمة أن "الله أكبر" مع كُل حركة، قبل وبعد كُل جزء، .. الله أكبر من كُل شيء، .. أنت بين يديه الآن، .. لا شيء يشغلك إلا التواصل معه، تشكره، تستغفره، تسبحه، خذ نفسًا عميقًا، وآخر أعمق، تنشّق هواء الفجر البارد في هذه الأيام، واسترخِ ..

هو الذي خلقك من لاشيء، كوّن جسدك من ترابٍ، طين! .. نفخ فيكَ من رَوحهِ جلّ وعلا، .. كَونَك وكوّن كُل مادةٍ من خلايا، ذرات لا تكادُ تُرى فهُو القادر على كُل شيء، ثق أنه القادر على كُل شيء ..

" له مُلك السموات والأرض، يُحيي ويُميت وهو على كُل شيء قدير، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليمٍ"

- سورة الحديد، آىة ٢،


ربنا رحيم، عفو، غفور، خَلقَ الجنة وجعل فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبِ بشرٍ، .. وكُل من قال أن شهادةُ لا إله إلا الله، دخل الجنة بإذن الله ..

لكن هُناك نارُ جهنم! سوداء، ظلماء، لا يقدر على نارها أحد، .. وكُل عبدٍ مُحاسبٌ على كُل صغيرةٍ وكبيرةٍ يقوم بها، أُعطينا العقل والإرادة لنُختبر، الحياة كلها ما هي إلا امتحان! .. أعطينا الوعي، لنَعي .. وليس لنتخدر، ننام، وننسى !

،

يا ربّ، يا ربّ .. أنت القادر على كُل شيء، أنت العليم بما في الصدور، اشفنا يا رب، اهدنا، ابصرنا، ارضا واعفو عنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ..

إلى فلسطين .. مع الحُب

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010 في 7:35 م

"حظرت سلطات الإحتلال على المقدسيين دون الـ ٤٠ عامًا دخول المسجد الأقصى، فيمنا أمنت الحماية ليهود متطرفين لدخولة وإقامة شعائر يهودية، في وقات صادقت فيه ما تسمى "اللجنة اللوائية الإسرائيلية للتنظيم والبناء" أمس على إقامة ٦٢٥ وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية."
- لم أجد المقال في الصحيفة إليكترونيًا، ولست في مزاج لأبحث أكثر، لذا اعذروني!

الله موجودٌ، هو يعلم كُل شيء، ويرى كُل شيءٍ، ربنا وربكِ موجودٌ يا فلسطين، وإن جميعنا هزمتنا أنفسنا ولم نستطع على شيطانًا تحكمًا، وأن تكاسلنا وضعفنا وادعينا أن هُناك غيرنا، وإن أنستنى أنانيتا ما تعنين، من أنتِ، ولم علينا أن نُعيدك، .. رب العالمين موجودٌ، هو القادر على كُل شيءٍ ..
إن لم نعمل نحنُ، سيستبدلنا، سيأتي بأقاومٍ غيرنا يفوزون، ويستردونكِ، سنموتُ نحنُ ونفنى ولا نكون شيئًا .. وسيشهد التاريخ أبطالًا مُسلمين، علامةً، قادةً وجندًا، مؤمنين مُحسنين، أقوياء شامخين، حبيبهم، رفيقهم، وحاميهم الأول والأخير ربهم، عليه يتوكلون .. وسيفتحونكِ.
سُسمون بالفاتحين، سيكون منهم شهداء وأبرارًا وخالدين، هُم كُلهم مُحبون للهِ، لأنهم سيفهمون، سيأتي هولاء الناس، سيأتونِ واللهِ سيأتون، ليس كلامي .. بل كلامي ربِ العالمين.
اصبري يا فلسطين فإن النصر آتٍ، .. إن لم يكن بأيدينا، فبأيدٍ قومٍ أعزهم الله بالإسلام واتخذوا الإسلام منهاجًا ودينًا.
مع كُل ما نسمعه ونقرأه اليوم يا فلسطين، أشعر بما لا أستطيع شرحه في كلماتٍ، لا أجدِ لي دُعاءً إلا أن ربي أهدني، أبصرني، وثبتني!
يارب، كُل الناس يتساقطون يا فلسطين، جميعهم، حتى الأقوياء منهم، يضيعون .. لا أكادُ أصدق أننا يومًا تشاركنا حُلم استرجعاكِ، لا أعلم كيف لشخصٍ يقعُ في حُبكِ أن ينساكِ! أنتِ الأبية، الرائعة، الطاهرةٍ، البريئة، والشجاعة! كُل شيءٍ فيكِ قوي، كُل شيءٍ فيكِ لا يُقهر، أرضكِ وسماءكِ، شجرُ زيتونكِ وأطفالك، أطفالك الأبطال، عصافير الجنة وطيورها هُم .
مع كُل فقيدٍ يولدُ اثنان، مع كُل شهيدٍ تُنفخ الروحِ في آخرَين، لنعلم أن وعد الله حقٌ وأنك ستعودين، العيشُ لأجلكِ سببٌ كافٍ، فبهِ سأعبدُ ربي، وأعيد مقدساتِ ديني، سأجاهد في سبيل ربي وديني، سأنقذ أرواح أطفالٍ بريئة، أليست روح مُسلمٍ واحدٌ تُهدر أعظم عند اللهِ من كُل مافي الأرض ؟!
ألهذه الدرجة نستبيح دماءَ أخواننا ؟! ..

،

فتاةٍ مثلي، تُحبُ الكتابة مثلي، تُحب التصوير مثلي، تُحب أن تفكر، أن تعبر، أن تُغني، أن تُطير .. تُحب أن تحلق في السماءِ بروحها، في بيتٍ بلا سقفٍ، ذو جدرانٍ ليست كاملةَ، في هذا البردِ ترتجف، فهي لا تملك غير قطعة ثياب واحدة، وَهبت ثيابها كما باقي الفلسطينيين للمُجاهدين، فهي تُحبُ وطنها، وتُحب أن تراهُ حُرًا !
لا تملك إلا أن تساعد أمها في تصبير أخوتها من يومٍ لآخر، فلا طعام ولا ماءَ، تقومَ الليل يقظة، تُدندن لأخوتها، تُحفّظهم آياتٍ صغيرة تحفظها هي، تُلحن لهم الشهادتينِ والصلاة الإبراهيمية، تُلحن لهم الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، تقص عليهم حكاياتٍ عن أبطالٍ مُسلمين فتحوا بلدانًا كثيرةً، عينيها إلى السماء مرفوعةٍ، خاشعةً .. وقلبها يرتجف ..
يسألها شقيقها الصغيرُ :
- إن كان هُناك الكثير من الأبطال المُسلمين، لماذا لم يأتي أحدهم ويُحرر بلادنا إلى الآن ؟!

تتنهد .. بثقلٍ، تحبسُ الدمع في عينيها، لتكون قوية .. تنظرُ في صميم عيني الصغير لتتعمق فيهما، تمضي الثوان قبل أن تنطق :
- لأنهم لا يعرفون أنفسهم، لكنهم سيأتون في يومٍ ما، وعدنا الله أنهم سيأتون ويساعدونا، سيولدُ بطلٍ وبطلين وأبطالٌ في يومٍ ما، وسيعرفون أنهم أبطالٌ، وسيثقون في أنفسهمو يصنونها، لن يضيعوا أنفسهم كما يضيعوا الأبطال الآن أنفسهم، لكنهم سيأتون يا صغيري، ليس على صهوة الجياد كما أحكي لكم، سيأتون على أقدامهم، في السيارات، وفي الطائرات، وبالسفن، سيأتون بكُل طرق المواصلات، سيصلون إلينا، ويسترجعون فلسطين، سيفعلون بإذن الله.

بعينين بريئتين لامعتين، وصوت مُتهدجٍ يسأل :
- وهل سأكون موجودًا في ذلك اليوم لأرى كُل هؤلاء الأبطالِ ؟
- لا أدري يا حبيبي، لا أعلم إن كُنت سترى هؤلاء الأبطال أم لا، لكن أتعلم ماذا ؟ يُمكنك أن تكون أنت منهم، إن كُنت شُجاعًا، قويًا، مقدامًا، إن آمنت باللهِ أولًا وأخيرًا وتوكلت عليه، إن أيقنت أن العزة بالإسلام، إن صبرت وتحملت، وساعدت المجاهدين في سبيل الله، أتسمع عن كُل أولئك الشهداء الشجعان الذين يخططون كُل يومٍ لكي يهاجموا سريةً صهيونيةً ؟
- أهم أولئك المُلثمون الذين ذهب معهم أخي ولم يعد ؟
- نعم يا حبيبي، هؤلاء هُم أبطالنا، هُم من يُحاولون أن يستعيدوا أرضنا ووطنا وأمنا ومسجدنا، ألم ترى كيف يخافُ الجندي المُدجج بالسلاح من الصبي المُمسك بالحجرِ الصغير في يده ؟ لذلك هو بطل، لأنه يعلم أن سلاحه إيمانه بربه، لأنه يعلم أنه يفعل الحق، وهو على حق، لأنه يوقن أن الله معه، فالله معه دائمًا يحميه وينصره .
- هل يعني هذا أني إذا كُنت مثل الصبي سأصبح بطلًا ؟
- نعم يا أسامة، ستكون بطلًا شجاعًا وقويًا جدًا .

كانت تهمسُ له وتجيبه بإيمان، هي تعلمُ صحة ما تقول، وتوقنُ أن الله لن يضيع دماء كُل هؤلاء الشهداء .. هُم عنده في أعلى المنازل، لكن دمهم على هذه الأرض لن يُهدر، أبدًا! .. تأملت عينا شقيقها الصغير وهي تتسائل، ما سيحدث له عندما يكبُر ؟ أسينتهي حاله كباقي الأخوة ؟ واحدًا تلو الآخر يذهبون للجهادِ ولا يعودون، لكن لا دمعٌ ولا بكاءٌ ولا حُزنٌ، عندما تؤمن أنك تعملُ لأجل غيرك، أنك تُطيع ربك، سيثبت قلبك، سيُساندك ربك، نعم المُعين ونعم السند، كيف لا وهو القادر على كُل شيء ؟
- أختي، أختي ..

قاطعها صوت الصغير من تأملاتها لتنصت له مُكملًا :
- أين يذهب هؤلاء الأبطال جميعهم ؟ كِبارًا وصغارًا ؟

رفعت إصبعه عاليًا نحو سماءِ الليل المُظلمة، قالت له بصوتٍ حنونٍ :
- أترى تلك النجمات العاليات هُناك ؟ أترى تلك السماءِ البعيدة ؟ هي سبعُ طبقاتٍ، فوقها جميعًا، هُناك الله، هُناك ربنا، والجنة، إلى هُناك مثواهم، كُل هؤلاء الأبطال لا يموتون، بل تصعد أرواحهم إلى الجنة، تصعد أرواحهم إلى ربهم وخالقهم .
- وكيف هي الجنة ؟ صفيها لي يا أختي، أريد أن أعرف ما هي الجنة، أأستطيع زيارتها ؟

ابتسمت .. بألمٍ، .. ربّ احمِ هذا الصغير واحفظه :
- سنزورها جميعنا يومًا بإذن الله يا حبيبي، الجنة هي أجمل مكانٍ في هذا الكونِ، أتذكر مزرعتنا القديمة ؟ البساتين والبراري والسهول ؟ كيف كانت جميلة خلابة ؟ الجنة أجمل منها بكثير، مهما حاولت أن تتخيل جمالها، فهي أعلى من ذلك وأعلى، فيها كُل شيءٍ جميل، لا يوجد فيها ألمٌ ولا حزن ولا خوف ولا يأس، فيها الفرحة والبسمة والأمن والاطمئنان، فيه النعيم والمتعة اللانهائية، عندما نموت صالحين في هذه الدُنيا، تصعدُ أرواحنا إلى هُناك، سنرى هُناك كُل الأبطال، سنرى الأنبياء، سنرى إبراهيم عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم، سنراهم ونعيش معهم جميعًا، فيها كُل شيءٍ جميلٍ، كُل شيء ثمينٍ، كُل شيءٍ خلاب .. فيها كُل شيءٍ تريده، أنت فقط تُفكر فيما تريد، وستجده أمامك فورًا .
- هل سيكون لي حِصانٌ كحصاني الأبيض ؟ هل سأجدُ لُعبًا مثل لُعبي التي ضاعت ؟ هل سأرتدي ثيابًا جميلةً هُناك ؟ أسأستطيع النوم أيضًا ؟ لن يكون هُناك أصواتُ قنابل ولا صواريخ، صحيح ؟ .. هل سأرى أمجد ابن عمي أيضًا ؟

كان يسأل بغبطة ملئت صدره الصغير، ضمتهُ بقوةٍ لتُخفي دموعها، لا يجب أن تكون ضعيفة، أبدًا، يجب أن يصبروا ويتصابروا جميعًا، همست بصوتٍ مُطمئنٍ وعينيها تدمعان :
- بل سيكون لك حصانٌ أقوى وأجمل من حصانك، ستجدُ ألعابًا جميلًا وكثيرةً جدًا، سترتدي كُل يوم ثيابًا جديدة، لن تحتاج إلى النوم لأنك لن تتعب أبدًا، لن تسمع غير الأصوات الجميلة، وسترى جميع أصدقاءك وأبناء عمومتنا، فجميعهم شهداء، وجميعهم مسلمون، وجميعهم أطفال، فستراهم يا صغيري، ستراهم .

أخفى نفسه في حضنها وهم يقول بجذلٍ :
- أنا أحبُ الجنة، أريدُ أن أصعد إلى الجنةِ في أقربِ وقتٍ، أحب الله وأريدُ أن أراه، أحبُ محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأريد أن أراه وأقبّله على رأسه لأنه أحبني كثيرًا على الرغم من أنه لم يرني، لكن معلمتنا قالت لنا أن رسولنا يحبنا جميعًا، فردًا، فردًا، لذا نشر رسالته فهو يريدنا جميعًا أن ندخل الجنة معه .

قبّلت شعره البني الداكنَ وهي تبتسم، ستدخل الجنة يا صغيري، ستصعد لها بإذن الله، ففي ووطنا، لا يموت إلا الشهداء، مرضى وجرحى ومقصوفين! .. ربّ احم الصغير واحفظه يا عليم يا قدير.

،

" الله أكبر الله أكبر، ... الله أكبر الله أكبر، .. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، .. أشهد أن محمدًا رسول الله، .. أشهد أن محمدًا رسول الله، .. "
دوي قنابلَ اخترقَ سكونَ وخشوعَ صوت المؤذن الجميلِ، استيقظت الفتاة فزعة، لتجد يديها فارغتين، من حولها استيقظ باقي أخوتها الصغار، أسرعت تُهدئ من روعهم، وتنقلهم إلى غرفة والدتها، لتجد أمها وحدها تدعو :
- أمي، أين أسامة ؟!
- خرج إلى المسجدِ يا بُنيتي.

رحماك يا رب، بدأ القصف مع أذان الفجرِ، .. أسامة، احمه يا رب، احفظه، .. فتحت باب تحاول أن تنظر إلى الخارج، تبحثُ عن جسدٍ صغير بين تهاطل القنابل وأنوارها الصفراء والبيضاء، تصرخ بأعلى صوتها تُناديه :
- أسامة .. أين أنت يا أسامة ؟

تهتف إحدى الجَارات :
- قال أنه ذاهب إلى الجامع في أطراف الحي، خرج الأولاد يبحثون عنه أيضًا .

تركض، تسرع، تحاول أن تتجاهل ما تنطق بهِ أصوات الدبابات والسيارات القادمة من الاتجاه الذي تمضي إليه، تدعو أن لا يكون قد وصل إلى أطراف الحي، تدعو أن يحميه الله، تدعو بصمتٍ، بقلبٍ خائف، لا تدري كيف وصلت إلى هُناك، إلى بوابة الحي، شيء يشبه ابتسامة راحةٍ طافت على شفتيها، هاهو أمامها يقف، أمام البوابة، والجنود لم يصلوا بعد، تهتف :
- أسامة !

لم يلتفت، ما زالت هُناك أمتار بينهما، تقترب، تُنادي، .. ويُفتح الباب، يتحطم أمام مدفع الدبابة الضخمة، ترى جسد شقيقها وظله، ويديه الصغيرتان تمسكان بمقلاع أبيض، فيه حجرٌ صغيرٍ كحجم كفيه، تقفُ الدبابة، ويُفتح باب الدبابة العلوي ليخرج منه الجندي الصهيوني، بقبعته الحامية، يبتسم ساخرًا، يقول بعربية مُتكسرة :
- ما تريد أيها الصغير ؟ ألست تلعب مع أصدقاءك أم أنك ستعجلت حتفكَ ؟
- بسم الله، الله أكبر وأعظم وأجل!

يهتفُ بها صوتٌ طاهرٌ بريء، قوي مُجلجل، يطير الحجر، .. ليُصيب ما بين عيني الجندي، بعنين مُتسعتين يسقط نصفه العلوي على حافة الباب العلوي للدبابة، .. ترى كُل ذلك أمامها وهي تحاول أن تسرع، هي تعلم أن في الدبابة دائمًا جُنديين لا واحد، تعلمُ أنهم بلا قلوب ولا عقول، تعلم أنهم بشرٌ بالجسدِ فقط، تعلمُ أنهم ..
قطع صوتُ مدفعِ الدبابة تسلسل أفكارها، تراه بأم عينيها، تخترق القذيفة جسده الهش الصغير، ويسقط على جنبه الأيمن، وثيابه الرمادية مُصطبغة بالأحمر، لونُ الدمِ، تصرخ، تهتف، تدمع، تبكي ..
- أسامة، أسامة، أسامة ..

تصلُ إليهِ، تحضنه، تضمه، تقبل جبينه، تحاول بيديها أن تنزع قذيفة تُدمر بيتًا من جسده، يهمس بخفوتٍ ويبتسم :
- أختي، سأرى الله أخيرًا، وسأرى الرسول محمد، سأرى أمجد، وسألعب، وسأركب حصانًا جميلًآ جدًا، وسأكل كما أريد، أنا سعيد! .. أخيرًا سأفرح .

تبكي، تملأ الدموع عينيها ووجهها، وروحه تصعد .. لا تدري لمَ لم يُطلق عليها الجندي قذيفة هي أيضًا، لم تهتم، أرادت أن تحمله بين يديها، أرادت أن تبقيه معها أكثر، لكنها تعلمُ علم اليقين أن هذا من المُحال، تشهق، تحاول أن تمسح دموعها لترى وجهه المُنير، مُبتسمًا، مُطمئنًا، وادعًا، وطاهرًا .
تسمع صوت أحدهم، لم تفهم! تلتفت، لتجد إمام الجامع يحاول طمئنتها، ترى باقي أطفال ورجال الحي من وراءه، كُلٌ يقفُ صامتًا، دونما همسٍ ولا حركةٍ، يمدُ أحدهم يديه يحاول أن يأخذ الصغير من يديها، تأبي! .. هو شقيقها، لكنه كطفلها، ستكفنه هي، .. تقفُ ثابتةً، وتمشي تحمله بين يديها، والجميعُ خلفها، تنظرُ إلى وجهه مراتٍ ومراتٍ، ربّ .. أعلم أنه لن يتعذب بعد الآن، سنوات عمره السبع علمته مع الحربِ والإحتلال الكثير، علمته الألم، الخوف، القلق، واليأس، لكنه كان قويًا مؤمنًا، برغم صغر سنهِ، .. هو طيرٌ في الجنةِ، حيث سيسعد، سيلعب ويضحك، هو عند ربهِ في حال أفضل مما لو كان معنا، رضينا بما كتبت ياربنا، .. إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون جميعًا !
،
وهكذا رَحلَ .. رحل الشبلُ أسامة، كما رحل كثيرون غيره، في كُل يومٍ وكُل ساعةٍ يذهبُ شبلِ، وشبلٌ وأسدٌ آخر!
إلى متى .. ؟!



أروى ..

هل يصعب علي ؟

الخميس، 25 نوفمبر، 2010 في 4:16 م

كُنت قبل قليل اقرأُ مقالًا عن فن التبسيط، قادني إلى مقالٍ آخر عن الفشخرة، وأتى على ذكر الملابس الباهظة في الإحتفالات العائلية، فربطت الأمور ببعضها البعض بطريقة ما، وأدركت شيئًا ..
وُجدت قاعدة في العيد نلبس كُل جميلٍ وجديدٍ، لأن الناس قديمًا ما كانو يملكون أمورًا تدعى " ميزانية كسوة الصيف، ميزانية كسوة الشتاء، ميزانية كسوة عيد الفطر، ميزانية كسوة عيد الأضحى، ميزانية كسوة الأفراح والزواجات" !
بحساب أن المتوسط دخول ٥٠ قطعة ملابس جديدًا تمامًا للدولاب سنويًا ٫ ما الذي نرتديه وما الذي نتركه ؟ بإضافة ٥٠ قطعة جديدة، إلى ١٥٠ قطعة موجودة !
،
لنقوم بحساب آخر، ٨ أشهر دراسة سنويًا تقريبًا، الخروج في أيام الدراسة ليس دارجًا إلى هذه الدرجة للطلاب، لذا غالبًا، لن تجد أكثر من ملابس النوم، أو ملابس منزلية جدًا بعد الزي المدرسي في أيام الأسبوع الخمس الأولى، وتبقى يومي نهاية الأسبوع يتغيرات من فترة لأخرى، كبنات في السعودية، بما أن العباءة هي الزي الأساسي، فغالبًا ما يكون تحتها "جينز مريح وتي شيرت عادي" !
،
حساب آخر، .. كمُراهقين، بتعدد المزاجات، وتغير الأذواق بتغير الشخصيات السريع، ما يعجبنا جدًا اليوم، قد لا يعجبنا إطلاقًا ولا يناسب ذوقنا في الشهر القادم! سواء أرتديناه أم لا!
لذا لا يُمكن توقع أعداد الثياب المتكدسة في الدولاب دون استخدام!
,
هُناك قانون ما، لا أعلم حقيقة من وضعه، لكنه موجودٌ معمولٌ بهِ !
لا يجوز أن يراكي الناس في فستان أرتديته قبلًا ! .. مهما كان سعر هذا الفستان! ٢-٤-٦ آلاف! لا فارق! "عيب" أن ترتدي الفستان مرتين عند نفس الأناس، وإن كُنت أرتديته بعد سنتين! سيتذكره أحدهم!
ياللمهزلة! .. لقول الحق، هُناك من "تقبل" أن ترتدي الفستان مرة عند صديقاتها، ومرة أخرى عند عائلتها، حيث لن يرى أي أحد من المجموعتين الفستان قبلًا، لكن البعض لا يقبل بهذا الأمر أيضًا! لابد للفستان أن يكون جديدًا تمامًا "بورقته" لتنال الإعجاب ، وتلفت الأنظار! وإن كان الفستان القديم أجمل، وإن كان كلاهما "بشعين"! حسن، لن أتطرق لموضوع الذوق الشخصي، فالناس أذواق كما يُقال، لكن لأن ليس هذا ما أريد الوصول إليه، هي فكرة طرأت في بالي منذ عدة أيام، أو أسابيع، لا أذكر بالضبط، لكن هذه المُدرجة أعادتها لي الآن،
ما الذي سيحدث إن لم نشترِ ثيابًا جديدة إطلاقًا لمدة سنةٍ واحدةٍ ؟
لا ثياب جديدة، لا ساعات جديدة، ولا أحذية جديدة - أكرمكم الله جميعًا =) - !
وللمُناسبات، .. هُناك خزانة كاملة للفساتين، لم أرتدِ أي منها أكثر من خمس مرات، والأغلبية لم أرتدها أكثر من مرة أو اثنتين!
وفي العيدين، ما زال هُناك فستان لم أرتده إطلاقًا، وقرابة سبعِ لم أرتدها أكثر من مرةٍ واحدةٍ!
فلمَ لا ؟!
شخصيًا، سأحاول أن ابدأ بنفسي أولًا، بما أن الإعتراض سيكون عاليًا من أخوتي، لكن لي أنا، سأقوم بعمل جدول، أرقّم فيه كُل قطع الثياب - دولاب يحتاج إلى إعادة تنظيم في كُل الأحوال!- لأضمن ارتدائي لها جميعها على مدار السنة، وعند ارتدائي لكل قطعة، سأقوم بعمل فتحة صغيرة في قطعة معلومات الغسيل، لأعرف كم عدد مرات ارتدائها .
لمَ كُل هذا ؟
لأني أعرف أن والدي تَعبَ وشقى كثيرًا، ليوفر لنا معيشة مُرفهة، لكن الإسراف ليس من شيم الإنسان المُسلم، ولا الإنسان السوي، وما نفعله قطعًا إسراف !
لأني أعلمُ أن هُناك من الفقراء والمحتاجين من لا يجدون ثيابًا جديدة للعيد، ولا يملكون خيراتٍ أصلًا، هو ثوبٌ واحد، ينام ويأكل، ويلعب ويعمل فيهِ !
لأني أعلم أني إن لم أرتدِ ما أملك واستمريتُ في شراء المزيد، لن أكون إنسانةً قنوعةً أبدًا، ولن أستطيع أن أقنع نفسي ببساطةٍ مُستقبلًا !
لأني أعلم أن ٥٠٠ ريالٍ أشترِ بها فستانًا "نهاريًا" بسيطًا، يُمكن أن تكفل فقيرًا أو يتيمًا، لتوفر له حياةً كاملة في أساسياتها، مأكلًا ومشربًا وملبسًا وتعليمًا !
فهل يصعب علي أن أضحي بفستانين أو ثلاث أو أربع جديدة جدًا، لأستبدلها بأخرى استعملتها مرة واحدة، فداءً لكل محتاج، وكُل طفلٍ وكُل مسكين ؟
لا أعتقد !=)

مسلم وفقط!

الاثنين، 22 نوفمبر، 2010 في 9:55 م

مسلمٌ .. وفقط! انتهى! نقطةٌ على السطرِ!
هو فكرٌ تبنيته لنفسي منذُ فترةٍ بسيطة، لأسباب عديدة.
معركة العنصرية الأولى، والأكثر شهرةً، .. لون البشرة، هذا أبيض، وذاك أسود!
أجزمُ أن بادئ هذا التفريق، كان يعاني من مشكلةٍ ما في نظره، فما كان يرى الأشياء إلا بيضاء أو سوداء اللون، وإلا ما كانت التفرقة بين الأبيض والأسود! .. لأن الحقيقة -الفعلية- نادرين جدًا هُم الناس أصحاب البشرة البيضاء الناصعة، أو الداكنة جدًا القريبة من السواد، لا أدري أين ذهبت باقي درجات ألوان البشرة ؟ أين ذهب اللون الأسمر، والقمحي، والبني، والبرونزي، والمصفر، والمحمر أيضًا ؟ أيا عجبي!
حسنٌ، تفريقٌ آخر .. هذا سنّي، ذاك شيعي، هذا إخوان، هذا حنبلي، ذاك شافعي، وهذان حنفيان! في الأساس، أليست المذاهب الأربعة جميعها "سنية" ؟ أستند فيها الأئمة الأربعة رحمهم الله على أمور فعلها الرسول ؟
حاولتُ مرةً أن أفهم كُل ذاك التشعب، لكني أدركت أني سأضيع عقلي في متاهات بِلا جدوى، فاتخذتُ قراري أن لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، لا فرق بين أبيض ولا أسود ولا محمر ولا مصفر ولا مزرق - إن كان هُناك واحدٌ - ولا فرق بين سني ولا شيعي ولا حنبلي ولا شافعي! .. من كان يؤمن أن الإله واحدٌ هو الله، وأن اخر الرسلِ محمد عليه الصلاة والسلام، فهو أخ لي في الإسلام، وهو مُسلمٌ! .. وهذا يكفيني!
تعددت المسميات والتفرقات، في المذاهب الدينية والفكرية والسياسية، ولا أستغرب نشوء مذاهب جديدة لا أدري لأي مجالٍ قد تنتمي، لكن مادمنا نفضل فلانًا على فلانٍ لأي سببٍ كان، فسنهلك!
حتى التقوى، بأي أساس نحكم أن هذا الإنسان تقي ؟ .. اللهُ وحدهُ هو من يحكم على مافي القلب من إيمان وتقوى، ومحبة، لكن نحن البشرُ حُكمنا أنه بشرٌ مسلمٌ ، موحدٌ، .. فهو مسلمُ وفقط!
وغير المسلمين، فهم بشرٌ غيرُ مسلمين، أحترمهم، وأُعطيهم حقهم دون ظلمٍ ولا تكبرٍ، لا أحبهم، لكن لا أكرههم وكفى!
،
إنتماء الإنسان في قلبه، لا بالمسميات ولا بالمكان الذي يسكن فيه، أنا أؤمن بصحة هذه المقولة وبشدة، .. أحلم أنا وكثيرون غيري بحلمٌ جميل، أن نصبح أمةً واحدةً، تدعى بالدولة الإسلامية الحديثة، تمتدُ أطرافها من ماليزيا في أقصى الشرقٍ، وحتى المغرب العربي، والدول المتفرقة هُنا وهُناك، ليتوحد جواز سفرنا الأبيض، ونُحكَم من قبل المجلس الإسلامي الأعلى!
حلمٌ كأحلامِ الأطفالٍ في اجتماع العالم وتوحدهم، لينعم السلام في الأرض صحيح ؟ ياللسخرية!
لكن أتعلمون، هُناك أمرٌ أبسط بكثير، .. لنجعل انتماءنا في قلوبنا، .. شخصيًا، قررتُ من الآن فصاعدًا، إن سألني أحدٌ عن جنسيتي فسأقول : مسلمةٌ، أعيش في السعودية!
قد يتسائل البعض ولم كُل هذا ؟
لأن العُنصرية تقتل البشر، التفرقات والمذاهب هذه جميعها لا تجلب إلا المزيد من التفرق والتشتت ، قد يقول البعض تغيير المسمى لا يشكل فارقًا، وهذا صحيح تمامًا، لذا على الإنسان أن يعني ما يقول، ويعي توابع مقولته! .. عندما أقول أنا مسلمة وفقط، فهذا يعني أنه لا وجود للجنسيات عندي، يوجد مسلم يعيش في أفغانستان، ومسلم يعيش في الهند، ومسلم يعيش في ماليزيا، ومسلم يعيش في الجزائر وقطر وليبيا والكويت، علينا أن نوقف سخريتنا من الأجناس الأخرى، نعتقد أننا مثاليين وكاملين ؟ إطلاقًا! قد نسخر منهم لشيءٍ، لكنَّ عندنا ماهو أفظع واسوأ!
لذا هي دعوى لكي نتحد بأرواحنا، لننزع الكِبر والغرور من قلوبنا، لنوقف موجات الحقد والغل والحسد، لنوقف حرب التفرقة! .. هي دعوةٌ، لنكون جميعًا مسلمين، موحدين، لا فرق بيني وبين غيري في هذه الدنيا، .. استثمر الوقت الذي تقضيه في السخرية من الآخرين في محاولة تطوير نفسك وتقديم ما يفيد البشرية، لتكون شخصًا "حيًا" مُنجزًا .
هي دعوةٌ لنكون مُسلمين بحقٍ، فالمُسلم الحقُ لا يتكبر ولا يملأ قلبه مثقال ذرةٍ من كِبر، المُسلم الحُق لا يحتقر أخاه المُسلم لأي سببٍ كان، المسلم الحق إنسان أُسس على الحُب، كيف لا وحُب اللهِ ورسوله ثم الوالدين -ويستمر التعداد- واجبٌ ؟
المسلم، إنسان مُحبٌ، يحبُ الخير لأخيه كما يحبه لنفسه .
فلنحب أخوتنا في اللهِ، فلنحب جميع المسلمين، لأنهم سلموا أن الله واحدٌ حقٌ! .. لنحبهم لأنهم بشر مثلنا، ويستحقون هذا الحُب، .. لنحبهم، لأنهم أخوتنا!

- ربي أنتَ أعلمُ بما في قلبي وأنت القادر على كُل شيء، ييسر لنا حُبك وحب رسولك، ييسر لنا حُب أخوتنا في الإسلام، فيكَ يا الله .. جميعًا يا رب .

،

+ .. أعتقد أن هناك توضيح علي أن أبينه، فقط كي لا يُساء الفهم، على الرغم من وضوح باقي الكلام جميعهُ، عندما قُلت لا فارق بين سني ولا "شيعي"، الإعتراض اللي وصلني كون الشيعين يعتقدون أن جبريل عليه السلام اخطأ في النزول على محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان من المُفترض أن ينزل الوحي على علي رضي الله عنه، أليس في هذا كسر لشهادة التوحيد ؟ "وأشهد أن محمدًا رسول الله " ؟ لمَ يُطلقُ عليهم "مسلمون" إذًا ؟!
سؤال يستحق الطرح، لكن هذا ليس إهتمامي، أحارب التسميات التفرقية بكل أنواعها، ما دام موحدًا الله٫ شاهدًا أن محمد رسول الله فهو مُسلمٌ، وهو أخ/أخت لي في الإسلام، وهذا هو كُل الأمر!

ماما، فين الإيمان في القلب ولا في الروح ؟

الجمعة، 29 أكتوبر، 2010 في 11:11 م

السؤال الذي شغل بالي لفترة، على الرغم من أن إجابته كانت واضحة، لكن لا أدري لمَ تسائلت . سئلتُ أمي اليومَ، أين مكمن الإيمان، في القلب أم في الروح ؟
قالت لي :
- الإيمان في القلب، "إيمان بالقلبِ" فالإنسان يؤمن بقلبهِ، ويصدق بقلبهِ، ويعقل بقلبه، كما قال الله تعالى في القرآن " لهم قلوب لا يعقلون بها "، فالقلب هو الأساس، والعقل ينفذ .

ما الروح إذًا ؟!
‫- "‬ٍقل الروح من أمرِ ربي"، لا أحد يعرف ما هي الروح، فهي لا تُلمس ولا تُحس، لكن هي التي تُسحب من الإنسان عند موته فيبقى جسده .

إذا هل الروح هي النفس ؟!
- لا، النفس هي الذات، هي محسوسة، مُعرّفة، بينما الروح غير معروفة ! لكن الروح هي التي تُحرّك كُل ما سبق، وتجعله يعمل .

إذا الروح هي الأساس، وفيها النفس، والنفس تحتوي العقل والقلب !
‫-‬ رُبما !

ماذا عن الأخلاق ؟ أين موطنها ؟ في القلب أم في العقل ؟
‫-‬ لا تفصلي العقل عن القلب، فهما واحد، يكملان بعضهما البعض، يعملان كجهة واحدة، الأخلاق والمبادى، تنتج عن إيمان الإنسان، يحتوي القلب على العقائد، على المبادئ والمفاهيم التي يؤمن بها الإنسان، ومنها تنتج الأخلاق والصفات والتصرفات، بالإنسان يبصر ويعي بقلبه، وليس بعقله، لذا قال صلى الله عليه وسلم في ما معنى حديثه " في القلب مُضغة، إذا صلحت صلحَ كُل شيء، وإن فَسدت، فسد كُل شيء "، العقل مسؤول عن التفكير، عن التنفيذ، عن جمع البيانات وتحليلها، عن الفهم والاستيعاب، لذا هُما يكملان بعضهما البعض .

‫إذًا إذا أراد الإنسان أن يُغير من نفسهِ ، أن يغير صفةً أو خُلقًا فيه، فهو يفكر بعقله، ليُبصر ويعي ويؤمن - يقتنع - بقلبه ؟‬
‫- التغير في البداية يكون في الإيمان! إذا كان الإيمان صحيحًا، إذا كان المبادئ والعقائد التي يؤمن بها صحيحة، فسيبدأ قلبهُ يطهرُ، إذا استشعر الإنسان وجود الله في كُل وقت وكُل مكان حتى أثناء عمله للمعصية! عندما تكون حياتهُ كُلها للهِ، مأكله ومشربه ونومه، تعلمه وعمله، عندما يصل به الإيمان إلى هذه الدرجة وأكثر، يصفى القلب وينقى ويصبحُ بريئًا!‬

،

حديثُ ليالي الشتاء الباردة / الدافئة، بجو يعبقُ بالصفاءِ، لا أدري أي سحرٍ في الجو هو، يجعلَ القلبَ أثقلَ، وأعمقَ !
تفكرٌ لجمعِ الشتاتِ، .. ما تفعلُ بنا أيها الشتاءِ ؟ أتمزقَ كُل عملِ الفصولِ، لنأتي عندك نُجدد، نبني، ونُعيد التأهيل ؟
أهي دورة سنوية ، كفراشةِ طائرة، تحطُ لتضع بيضةً صغيرة، خرجت منها، .. لتلد يرقةً تحبو، تتعلمُ، تنظر، وتُجمّع، وعن الاكتفاء، تضع حولها شرنقتها، لتراجع نفسها ، تكونها، تُأهلها، ثمَ تخرجُ منها للحياة، فراشةَ بالغةَ الجمالِ، حتى مجيء الشتاء القادمِ !
إن يكن الأمرُ كذلك ..
فمالنا إلا أن ندعو الله ليكون عوننا، رفيقنا وموجهنا، عسى أن نفلحَ في الوصولِ عبر الطريق الصحيحِ، .. يا الله!

فن التعلم

السبت، 9 أكتوبر، 2010 في 3:58 م

من أجلِ صديقتي الحلوة والعزيزة حنين، .. أنشر المقال الذي أعجبكِ =D
،

فَـــنُّ الْـتَــــــعَـلُّـم

أؤمن أن كُل شيء في الحياة هو عبارةٌ عن "فنّ نعيشه، أؤمن أن الحياة كاللوحة يرسمها الإنسان ويزينها كما يرغب ويشتهي .
للتعلمِ وطلبِ العلم فن جميلٌ، الاستيقاظ الصباحي اليومي، التبديل بين القاعات والمواد والمعلمات، العودة إلى المنزل ومراجعة ما حدث في النصف الأول من اليوم، ترتيب وتنظيم الوقت، والنوم المبكر، في كُل هذا متعةٌ إن نظرنا لها من زاوية أخرى .
قيل أن طلبَ العلم فريضةٌ واجبةٌ على كُل إنسان، ولا يتوقف طلبُ العلم على الانتظام في المدرسة أو الجامعة، لكنها أسهل الوسائل وأفضلها، للجو التعليمي الذي تحتويهِ بين جدرانها .
في صيف 1431 هـ ، 2010 م، اشتركت وللمرة الأولى في حياتي في برنامج موهبة الإثرائي، ساعدني البرنامج المُكثف على تطوير نفسي ومهاراتي، وتحديد أهدافي وما أريد من كُل شيءٍ أفعلهُ، لذا كُنت جاهزةً تمامًا لاستقبال السنة الدراسية الجديدة، وتحديد ما أريد منها، المدرسة هي مكان لطلب العلمِ ، الاحتكاك بالناس، المشاركة في النشاط وتطوير المهارات وفقط .
ليست المدرسة هي كُل حياتي، وأعارض تمامًا كُل من يعطي المدرسة والدراسة جل اهتمامه، أحبُ أن املأ يومي بأمور متعددة، كما أحاولُ جاهدةً أن أجعل العمل التطوعي، والاجتماعي جزءً من حياتي اليومية، فعندها أشعر بالرضا، والإنجاز .
لا أطمحُ للحصول على النسبة الكاملة، فلا أريد للضغط الناتج من هدف هكذا أن يجعل تعلمي للامتحان وانتهي، فهذا في رأيي أكبرُ إضاعة للوقتِ والجهدِ على مرِ التاريخِ!
أنا أتعلم وأدرس لأستمتع، لأفتح آفاقي وأزيد من مهاراتي وعُمق تفكري وإيماني وثقافتي، وما الامتحانات إلا روتين بقصد تمكين الفهم، وما الشهادة إلا ورقةٌ تثبتُ للعالمِ أني تعلمتُ، وإن كُنت أرى أن العلمَ يُثبَتُ بالعملِ لا بالحفظِ .

لهذا السبب أؤمن أن التعلم فنٌّ، فهو متعةٌ، فائدةٌ، وجمالٌ لا يُضاهى، .. كجمال المُحيطِ اللامُتناهي الأطراف الذي شُبه بهِ .


أروى عدنان شفي
بداية الصف الثاني الثانوي
التخصص العلمي، الشعبة الثانية


سأكون .. بإذن الله

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010 في 9:38 م

" أصلًا أحس إني محا أعيش كتير يعني ، بس ... "


لا أدري كيف خرجت هذه الكلمات مني اليوم وأنا أحادث والدتي، لا أعلم أسمعتها أم لا، مع صوتي المتغير، والمسافة التي كانت بيننا ونحن ننزل من ذلك المرتفع، وطريقتي السريعة في الكلام، وضجيج أخوتي .. إلخ، .. قلتها بكل بساطة في وسط الحديث وأكملتُ كلامي ببساطة أكثر!

لم أستوعب تفوهي بهذه الكلمات إلا فيما بعد، .. لم أخبرها أو أحد من أقاربي قبلًا عن هذه الفكرة،

لا أدري لمَ، لكني أشعر أني لن أعيش كثيرًا، .. أعني لن أكمل لسن الشيخوخة، .. اللهم إغفر لي إن كان في كلمات هذه أي ذنبٍ، ..

منذُ الآن، وأنا أحاول أن أخطط تفصيلًا لمَ سأفعل في حياتي، كيف سابدأ، وماذا سأفعل أولًا، أين سأدرس، كيف سأعمل، ماذا سأفعل، كيف سأعيش، وأين سأعيش! .. لكن في الوقت ذاته، أحاول الحفاظ على المرونة، والتطوير الشبه يومي مع تغير الأفكار!

لا أريدُ أن أبلغ من العمر عتيًا قبل أن أكون ذات تأثيرٍ أو فائدة ملحوظة! أعلم أن الحياة أقصر بكثير مما نعتقد، أو نعلم، .. وأن علي استغلال كُل لحظة، كُل ثانية، كُل دقيقة، كُل ساعة، كُل يوم وكُل أسبوع وشهر وسنة، وكُل عقدٍ من عُمر الإنسان!

إن أردتُ أن يتعدى وجودي ليصل لمرحلة الحياة، .. وأن أكون أكثر من مجرد "إنسانة مؤثرة على من حولها" .. أو مربية جيدة .. إلخ، وكُل هذه الأمور البسيطة المثالية، .. فعلي أن أعمل بجدٍ ، الكثير،.. لا أتوقع أن أحصل على أي شيء بسهولة، .. لكني سأصل إلى مبتغاي في النهاية، بإذن الله تعالى وعونه وتوفيقه وحده .

سأحتقر نفسي، وأكرهها بعمق إن لم أتحرك أو أفعل شيئًا، .. إن كانت حياتي "عادية" أو كُنت أنا شخصًا "عاديًا"، لأني أعلمُ حقيقتي، وأعلم أني "يجب" أن أتحرك، وأن أفعل شيئًا، .. فإن لم أتحرك أنا .. من سيتحرك ؟ .. هباني الله قدراتٍ وصفاتٍ ميزني بها عن غيري، "ويجب علي" استثمارها، .. قد يوجد المئات والآلاف غيري، .. لكن علينا جميعًا أن نتحرك، فالتكامل، هو الفعل الصحيح الوحيد، لا يستطيع الإنسان أن يصنع كُل تغيير وحده،

وإن كان هُناك الكثير من المُنتكسين، .. فلن أكون واحدة منهم، .. لمَ علي أن كون واحدة منهم وبيدي القرار والإمكانية في أن لا أكون منهم ؟!

إن لم يكن هناك مئاتٌ وألوفٌ ممن يستطيعون التغيير، .. فالعمل علي أوجبُ وأوجبُ، وأكثرُ وجوبًا، .. فقط، كي أكون شيئًا، كي أكون من خُلقتُ لأكون، لأفعل ما خُلقتُ لأفعل، .. بدلًا من أن أكون مجرد "شخصٍ ما" وفقط!

يقتلني تغير وتراجع الكثيرين ممن وثقتُ بهم، .. خيب آمالي الكثيرين، .. حاولتُ مراتٍ، ولم أنجح، .. رُبما سأحاول من وقتٍ لآخر، .. لكن جميعنا نملكُ عقولًا ووعيًا وهبنا الله إياهما لنستخدمهما، .. لا لنجعلهما يطيران بجناحين بجانبنا! .. وإن فضلَ الكثير من الناس الكسل والراحة على العمل، .. فلن أكون مثلهم، .. ولم يجبُ أن أكون ؟!

سأعمل لأكون أفضل منهم جميعًا، .. سأدعو لهم، .. لكني لن ايأس بسببهم، .. ولا يجبُ أن يحدث لي كما حدث لهم، .. ما هذا بشرط!

يارب، يا علي يا قدير، يا عليم يا حكيم، يا فتاح يا بصير، .. أنر عقلي، وقلبي، وروحي بنورك، ثبتهم على صراط الحق والهدى المستقيم، ارزقني

البصيرة، والقوة على الثبات يارب العالمين، .. يارب,

ريح الأرض الطيبة

في 9:34 م

اليوم، كانت ثالث مرة، .. ثالث نظرة لي لأراضي فلسطين المُحتلة، .. أولها، في يومنا الأول بالأردن، في مدينة العقبة، حيث تشاهد مدينة إيلات بكل مدنيتها بعينك المجردة!!!!

ناطحات السحاب الثابتة، التنظيم والترتيب في المدينة، الشاطئ الجميل، التقاء طبيعيتي البحر والجبل، وعبّارات البحار الضخمة المتراصية أمام المرسى، في أمان !

.. ثانيها، في منطقة أم قيس، عند بحيرة طبريا، ومدينة طبريا المحتلة، كان أحد شواطئ البحيرة في الأصل لسوريّا، وباقي الشواطئ والبحيرة لفلسطين العظيمة، لكن بعد الإحتلال، أصبحت البحيرة وشاطئها من الجهة الأردنية تحت تصرف الحكومة الإسرائيلية!

منظر البحيرة الجميل، الخلاّب، مدينة طبريا على الشاطئ الآخر من البحيرة، .. والمزارع على الشاطئ .. بترتيبها، وتنظيمها، .. كما لو أنها لوحة بيد فنان رُسمت! .. ونهر اليرموك الصغير ... يفصل بين إحدى المزارع ، .. ومزرعة أردنية أخرى .. الفنّ والجمال والنماء، أمام العشوائية، والفقر، والبساطة الشديدة، ..

اليوم، .. عند البحر الميت، كانت الشمس في الأفق .. عند فلسطين المحتلة، لم أرى أي تفاصيل جيدًا، .. لكن كان يكفي الإحساس بروحها، .. روح الأرض الطيبة، .. المُحتلة!

الأردن، بجمال أرضها، .. يُفترض أن بها من الأنهار الكثير، .. لكن كُل ما رأيته لم يزد عن أودية جافة! تعاني البلد من مشكلة مع المياه، .. هي دولة فقيرة، وقد كان ذلك واضحًا، جدًا .. في شوارعها ومُدنها، في مقابلة مع الملكة رانيا، قالت أن الدولة تعتمد كثيرًا على السياحة، كمورد للدخل، ..

لمن لا يعرف، بما في الأردن من آثار رومانية وكنائس، ومدينة البتراء، .. يعتقد المسيحيون أن الأردن هي "الأرض المقدسة" والتي ستقام فيها حرب في آخر الزمان، .. كمسلمين، نعلم ان الأرض هي فلسطين، حرب النصر والفتح، .. لكن من هذا، من يتوقع السياح المُعتادون في الأردن ؟

لم أشاهد جنسيات كثيرة، لكن على أي حال، كان المسلمون قلة، ندرة، وكخدمة للسياح، لابد من توفير سبل الراحة لهم، .. لذا لا تهتم لعد عدد الكنائس الحالية هناك، ولا عدد محلات بيع الخمر والمشروبات الروحية بانواعها، والبيرة في الميني ماركت مع العصير!

بماذا يُفترض أن أشعر ؟ .. بالذل ؟ بالاحتقار ؟ بالامتهان ؟ بالكُره الشديد ؟ بالغيظ ؟ .. بماذا ؟!

لستُ هُنا لأقارن أو أتحدث عن "الأردن وفلسطين وإسرائيل" .. إلخ، .. لكني أتحدث عن "المسلمين" !، ..

أضعت حبل أفكاري!! .. تمامًا !! .. لا أعرفُ ماذا أقول، كيف أعبر، كيف أصف!

لكن أن تكون بهذا القرب ، والبعد في الوقت ذاته، ليس بأمرٍ هينٍ ، .. هُناك منطقة ما هُنا في الأردن، حيث تستطيع مشاهدة مدينة القدس والمسجد الأقصى - إذا معاك منظار، مكبر، إلخ - ..

وفعليًا ما عادت فلسطين، .. صارت إسرائيل! .. نحن نطلق عليها اسم "فلسطين المُحتلة" كدلالة على العزة، والاقتناع بإمكانية استرجاعها، وأنهم لم ينتصروا بعد، ولم يفوزوا بها، .. لكن ما عاد للكلمة معناها الحقيقي فعلًا، فنحن نُرددها لاعتيادنا عليها لا أكثر!

عندما كُنا نشاهد بحيرة طبريا، كان والدي يتحدث عن الخيانات العربية، وأن " كُل هذا لم يقم بين يوم وليلة، وأن اسرائيل قامت بفضل ضعف العرب والحكام .. إلخ" لم أستطع أن أسمع شيئًا مما قال، .. لم أستطيع أن أبقى بجانبهم، .. أؤمن وأعلم أن الكثير من "مصائب الدول" بسبب تخطيط يهودي، صهيوني .. إلخ، كما أعلم تمام العلم، أن حالنا كأمة إسلامية، ما وصل إلى هذا المستوى العالي من "الروعة الشديدة" إلا بأفعالنا!

يُقال البركة في الشباب! .. حسنًا، أين الشباب الآن ؟ في المقاهي ؟ قهوة، شاي، شيشة، دخان، بلوت، كورة، تيلفزون، .. في الأسواق، والشوارع، تفحيط، استعراض سيارات، جري ورا بنات، معاكسات، .. في البيت، نت، ألعاب، شات، معاكسات، محرمات، وزنا!!

وإن وجدت أناسًا " ذوي عقل وفكر " .. فلا تفرح كثيرًا، .. فلا يوجد من يوجه، وكثيرٌ منهم من ضاع في دهاليز التفكير البعيد، علمانية، إنكار، تشدد، تسيب، .. وأمور عجيبة لم يكتب لي الله العلم بها والحمدُ لله!

حتى أفضل الناس يقع، ويُساوى كاسوئهم، .. ما عدتُ أعلمُ في رأي مين أثق ؟ .. رأيي لا يكفيني، أحتاجُ إلى رأي آخر يساندني، .. لكن لا يوجد! .. الآن فقط، علمتُ الفعلي لـ " طوبى للغرباء" .. فكلما كَبرُ الإنسان، سيكتشفُ ندرة هؤلاه للء الغرباء أكثر وأكثر! .. كثيرًا ما أشكُ في نفسي، .. في طريقة نظرتي للأمور، فهل أنا "وسطية" حقًا ؟

أخخ! .. حتى الكُتب، .. لا أعلم أيها اقرأ وأيها لا اقرأ! .. من اسأل ؟ ..

خلق الله للإنسان فطرةَ جُبل عليها، هي الحق، وهي الأصل، .. وأروع مافي الحياة أن يعود أو يكون على فطرتهِ! .. اللهم ييسر لنا ابصار الحق يا رب،

حتى قلب الإنسان وروحهُ ما عادا صادقين! ما عادا أصيلين! .. ما عادا يدلانه على ما هو صحيح وحقيقي! .. كُل شيء صار مشكوكًا في أمره، حتى ما كان "قاعدةً" في السابق! .. التغيير جميل، لكن لابد من وجود أصل، وبديل، يتوهني التفكير في مثل هذه الأمور! أشعر أني أنا نفسي لا أفهم ما في ذاتي وما أكتب!!!

يا رب، .. يا رب، .. ييسر لي الحق حيثما كان وأبصرني إياه، وجهني يا رب للخير، ثبت قلبي وعقلي، وروحي على الصراط المستقيم يارب، .. أرزقني الهدى، أهدني يارب، وأنر لي الحقيقة يا رب العالمين، يا علي يا قدير، يارب، يارب، يارب ..


....

كُنت في الأردن عند كتابتي ونشري لما سبق، ولسبب ما، لا يريد جهاز أمي أن انشرها هُنا!

على أي حال، ها نحنُ في بيتنا أخيرًا، .. ومن جهازي الحبيب، أُعيد نشرها في مكانها الصحيح، هي ورفيقتها الوحيدة القادمة =)