‫حلم سنةِ الإنجاز

الاثنين، 6 يونيو، 2011 في 12:55 ص

‫بدأت رواية حياتي من ثلاث سنين تقريبًا، عندما فاض بي الكيل وقررت الانتقال من مدرستي القديمة على الفور! لم أستطع احتمال سنة أخرى في تلك المهزلة، حسنًا .. لم تكن "مهزلة" حقًا، لكنها كانت كذلك إذا ما قارنها بأسلوبٍ رفيعٍ!‬
‫على أي حال، كُنا أمام خيارين، مدارس دوحة العلم الأهلية، مدارس البُشرى الأهلية، ولا زلت أذكر ذلك اليوم جيدًا، يوم السبت، أول أيام المدرسة بعد الإجازة الصيفية، زرنا مدرسة الدوحة في البداية، وطأت قدماي أرض ذلك الصرح العزيز لأول مرة، ووجد قلبي مكانه هُناك، لكن! لم يكن هُناك كُرسي لأختي الصغرى، زرنا مدارس البشرى، لكن قلبي وجد مسكنه ولن يقبل بخيارٍ ثانٍ، ويبدو أن الكراسي علمت ذلك فلم ينتظرني أحدهم! عُدنا إلى الدوحة، وييسر الله لنا التسجيل فيها، ثم عدنا للبيت!‬
‫،‬
‫ثاني أيام المدرسة، يوم الأحد، كُنت طفلةً خجلى، دُللت على الفصل الكبير في الدور الثالث، دخلت على حصة العربي، أستاذة هند! أول مُعلمة تعرفت عليها في تلك المدرسة، ‬أذكر تلك الجميلة الجالسة في أقصى الركن اليمين خلفي، ما إن خرجت المعلمة حتى أتتني، بنظراتها التحليلية، أجزم أني لم أعجبها يومها! ‪=‬D
لكني أحببتها في الله جدًا، كانت ولا زالت من أقرب الناس إلى هذا القلب الصغير في ينبض في داخلي ‪<‬3
أكملت ذلك العام في الاندماج ودخول ذلك العالم الجديد بالنسبة لي، رفيقتي وزميلتي في الصف العزيزة "مارية"، لا أعلم لم ظن الجميع أننا أقرباء في يومي الأول!! لكنها من أجمل الشخصيات التي عرفتها، كالأرنبة ‪<‬3
فريق المشاغبين الأذكياء، ألف وراء إذا ما اعتبرنا العين كالألف لقرب مخرجيهما، علياء، أسيل، روان ورنين .
لا أذكر الصيف الذي تلا ذلك العام كثيرًا، لكني أذكر أهم حدث فيه، انتقال غاليتنا علياء لتصبح قريبة قلبًا وروحًا فقط.
وبدأ فصل جديد تمامًا في رواية حياتي .. فصل المرحلة الثانوية، ما أجمله من فصل!
الفصل الدراسي الأول في الصف الأول الثانوي، ..
لا أذكر عنه الكثير أيضًا، جل ما أذكره هو التعايش مع هذه المرحلة الجديدة، ونظام المقررات الدراسي، أو النظام المُطور كما يُسمى، أشبه بنظام الجامعة في تقسيم المواد، لكل مادة عدد معين من الساعات في الأسبوع، والمناهج تختلف بطريقة ما عن المناهج في المدارس الثانوية العامة. ثم بدأت الفصل الدراسي الثاني .. وبدأت معه الأساطير، إنجازنا ذلك الفصل إعادة تصميم الديكور الداخلي لقاعة الدين في مدرستنا، وهي أكبر قاعة دراسية تقريبًا، .. أأحكي ما فعلنا أم مالم نفعل ؟ قُِمنا بتغيير طلاء الجدار بأنفسنا في ثلاثة أيام، كانت تجربة رائعة جدًا، وممُرضة كذلك لمن يعاني من أي تحسس من الروائح القوية كشخص أعرفه!
الفنانة عهد، من أبدع من قابلت في حياتي، قامت بالرسم على الجدار، بدرجات الأصفر المائل للبرتقالي، والأخضر المائل للأزرق، وكانت النتيجة جدًا جميلة، ولتني مُعلمة مادة الدين أستاذة ابتسام الشهري مسألة إدارة المشروع، وساعدتني عهد بحماسها ونشاطها وهمتها العالية جدًا، ولا زلت أجد تلك القاعة إلا اليوم ماهي إلا انعكاس لعمل فريقٍ من الصديقات وقائدتين مختلفتين جمعهم الحب ولم يفرقهم! زينا جدارًا كاملًا في تلك القاعة بلوحاتٍ مُصورة لمساجد ومحاريب، في ذلك الجدار روح مكة المكرمة، المدنية المنورة، قرطبة، واسطنبول ‪<‬3
وفي الركن، كانت التحفة الأخير، عمل الرائعة لُجين، كان ركن المكتبة، أربع أرفف مُتقاطعة، على خلفية خادعة بصريًا، وعامودين من الكُتب الملتفة من الأرض مُلامسة اثنين من الأرفف!
أول عمل أفخر به بشدة في رواية حياتي، لا أستطيع نسيان فخر مُديرة مدرستنا بعملنا، فكُل مشرفة زارت مدرستنا أُخذت في زيارة خاصة لقاعتنا تلك، أسفي الوحيد أن اسطورتنا لم تعش طويلًا، خربت بيد الزمن والأيدي المُخربة!
وفي هذا الفصل الدراسي شاركت في الحفل الختامي للمدرسة، في أغنية اللغة الانجليزية، لأول مرة في حياتي أغني بصوت مرتفع، لأول مرة يسمعني أحدهم أغني، لأول مرة أمسك المايكرفون وأغني أمام أحد! .. غنينا عن الصداقة، جزئيتي غنيتها مع الرائعة آلاء حريري، اثنين بصوت واحد، كبداية لي كانت رائعة، ولا أنسى صوت الجميلة الجميل! ‪<‬3
انتهى ذلك العام الدراسي الأول، وأتي الصيف، صيفٌ أسطوري آخر، صيف موهبة وجس العالم، صيف تشرفت فيه بمعرفة المُبدعات والعبقريات، صيف تعرفت فيه على فتيات لا أتخيل صورة لحياتي بدونهم، الجميلة سارة أزهر، إيناس الجهني، سارة سفر، هند كردي، اسراء جمال، اسراء المعلمي، صيف قابلتُ فيه المبدعتين هيفاء ولمياء، صيف الأختين رزان وبيان، صيف المعلمة الرائعة دكتورة أمينة الأحمدي، أستاذة عبير السريحي، أستاذة عفاف السلمي، دكتورة نادية بُندقجي، صيف الرائعات سماح ووديان وعائشة، أسماء وسارة فلمبان، صيف ولاء وسلمى وأ.رباب، صيف نورة وأمل ، خولة ولجين، صيف جمانة ودينا، زينب وغيداء، صيف أ.ابتسام، أ.حنان، أ.أفنان، صيف كُل من لا أذكر أسماءهم لكني أذكر وجوههم البسمة، ربي يكتب لهم الخير دائمًا يا الله.
ذلك الصيف فجر الطاقات في داخلي، علمني أني أستطيع، وأن بإمكاني أن أنجز .. بإمكاني أن أجعل التاريخ يسطر اسمي بحبر ذهبي برّاق، فقط علي أن أبادر، وأستمر!

بدأ العام الدراسي الجديد وروحي جديدة، لم أعد أروى كالعام الماضي، كُنت أروى أفضل، أنضج، أحكم، وصريحة مع نفسي قبل الآخرين أكثر والحمدلله، في الفصل الدراسي الأول .. بدأنا البحث العلمي في منتصفه تقريبًا، كانت في داخلي روح الصيف وروح موهبة، فكانت دافعًا كبيرًا لي، لكن على المستوى المدرسي .. كان إنجازنا في ذلك الفصل هو مشروع اللغة الإنجليزية بعنوان " Heal the World‪"‬
فيه كانت ثاني تجربة غنائية لي أمام أناس، أخترت أغنية جدًا بسيطة من المسرحية الغنائية " Les Miserables ‪"‬
وكانت رائعة! الحمدلله، كما غنينا عن الأمل والحياة، عن الاستمرار والمساعدة، غنينا عن العالم والجوع والفقر والأطفال، غنينا مُفضلتي " Heal the Wrod ‪"‬ لصاحب الصوت الأسطوري مايكل جاكسون.
نظمنا معرضًا على هيئة أركان، تقسمنا فرقًا وربطنا المواضيع المتنوعة بالعنوان بالأساسي بطريقة ما، وكان لي شرف الإشراف على هذا المشروع وإخراجه، وكالعادة صديقاتي وزميلاتي المُبدعات كُن خارقات ‪<‬3
لا زلت أذكر كلمة تلك المرأة، مُشرفة على ما أذكر، نادتني معلمتني لألقي السلام والتحية فقالت لي " مرة تانية أي شي تعمليه قولي لنا نحضر"!
في نهاية اليوم قمنا بتكريم معلمة اللغة الانجليزية، والتي كانت حقًا كأم ثانية لنا، وما حدث كان كالآتي :
أنا لمرشدتنا الطلابية من على المسرح: أتكلم عربي ولا انجليزي ؟
المرشدة: اليوم يوم الانجليزي، بدأتوها انجليزي كمولها انجليزي.
لا أذكر ما قلت بالتفصيل، لكني تحدث مُرتجلة بتلقائية مُعبرة عن حبنا وتقديرنا لما فعلته معلمتنا، قلت أن وجود شخص يؤمن بك ويشجعك ويدعمك وإبداعك دون حدود يعني الكثير لنا في هذا السن خصوصًا، أكانت كلمتي مُؤثرة لهذا الحد ؟ لا أعلم حقًا، لكني أعلم أن الدمع تجمع في عيني معلمتي، وعندما انتهيت مُعلمة أخرى قالت وعينيها مليئة بالدموع كذلك" لم أفهم حرفًا مما قلتِ، لكن الإحساس وصلني وتأثرت!"
أعدت ما قلت بالعربية، وختمنا يوم المشروع.
- لا حاجة لذكر كُل المرح الذي فعلناه على المسرح في القاعة الكبيرة عندما لم يبقى فيها غيرنا، طالبات الصف الثاني ثانوي! ‪=‬D
كذلك قمنا بعمل مشروع مادة الأحياء والرياضيات عن سرطان الثدي، عقدنا ندوة توعية صغيرة في المدرسة والحمدلله كانت جيدة.
،
ثم أتى البحث العلمي .. حقيقة لا أذكر متى بدأناه في الفصل الأول أم الثاني، لكني أذكر أنه أحتاج من الجهد والوقت الكثير، حدثت العديد من المشاكل لكن كان ختامها مسكًا، وفزنا في البحث العلمي الثالث على مستوى منطقة مكة المكرمة، وهو شرف شاركناه مع الرائعة إيناس الجهني ‪<‬3، والكثير من الرائعات الأخريات، كجمانة وسحر، نُهى، أسماء ومرام وأمواج، فايقة وهالة ومجد، هتون ووفاء، أروى ومها ‪<‬3
في البحث العلمي اشتركنا أنا وعهد وروان، وسُمينا الثلاثي المرح ‪=‬D
تمنيت لو قمنا بحساب أيام غيابنا عن المدرسة بسبب البحث! ليس غيابًا كاملًا، كُنا نحضر حصة أو اثنين ونخرج مع معلمتنا الرائعة مها لحضور دورة أو اجتماع .. إلخ، لكن أظن أننا غبنا ٣٠ يومًا متفرقة، ورُبما أكثر، لكنه كان أفضل أمرٍ حصل لنا في هذا الفصل، ومن أفضل الأمور في حياتنا.
حسنٌ هذا وجه واحدٌ من العملة اتشارك فيه مع صديقاتي، لكن بالنسبة لي كان لدي وجهٌ آخر، في هذا الفصل كُنت المسؤولة عن فقرة اللغة الانجليزية في الحفل الختامي، وقمت بإنتاج وإخراج "الأوبريت" الصغير إن كان من الصحيح أن نطلق عليه هذا اللقب، بدأناه بقصيدة من إلقاء غيداء، أغنية Send it On ‪,‬ ‪..‬
بدأتها روان، فنهاد، رفال، آلاء، هبة، وأنا في الدعم.
‏Waving Flag‪,‬ for Haiti Version
بدأتها الرائعة رَفال، فراون، هبة، رولا، آلاء، أنا، ملاك، وئام، والرائعة نهاد، وكان لي شرف اختتام الفقرة بنغمة هادئة كانت المفضلة لي عند سماعي للأغنية في أول مرة، على الرغم من أني اخطأت ، وعلى الرغم من سوء النظام الصوتي وكُل النشاز، يكفيني أن الفتيات كُن رائعات في معظم أيام التدريب، وهل أحتاج للقول أن يوم الحفلة كان في بداية تدريباتنا النهائية للمؤتمر ؟
وفي اليوم الذي كان من المفترض أن يكون إجازة رسمية من المدرسة، كُنت مع صديقاتي في إدارة النشاط للتدريب على الإلقاء بطريقة صحيحة وعلمية!
لذلك كان إنجازًا لي أن أنهي مشروعين رائعين بشهادة الجميع، وبنتيجة مرضية لي شخصيًا، دون أن يفلت مني زمام أعصابي أو أنهار والحمدلله!
لكن بسبب غيابنا الكثير جدًا، ولاسيما في اخر الأيام قبل وأثناء المؤتمر، كانت ثلاث أسابيع لم نحضر فيها إلا خمس أيام ولم يكن أي منها كاملًا، فكنا في المدرسة، لكن لم نحضر الحصص كُنا في قاعة المسرح نتدرب على الإلقاء أو نتناقش حول أي شيء يجب أن نتناقش حوله!
فعندما انتهينا من كُل شيء، عدنا إلى المدرسة ونحن نواجه مشكلة لتأخرنا في المنهج، وغيابنا عن العديد من الامتحانات، ولابد من تعويض كُل هذا!! الحمدلله ييسر لنا الله كُل شيء، وكانت نتائج امتحاناتنا بعد المؤتمر والغياب أعلى مما كانت قبله!
- شكرٌ خاصٌ كبيرٌ لصديقتي الرائعة روان نتو، ما شاء الله عليكِ حبيبتي، كُنت المعلمة لنا في الرياضيات والفيزياء، أي شيء لا نفهمه أو لم نذاكره من الأصل كانت تشرحه لنا بحبٍ وتفهم، فهي بالفعل حق المعلمة ‪<‬3

ما قصة سنة الإنجاز إذًا بعد كُل هذا ؟
في كُل سنة تختلف نسبتي النهائية في الفصل الأول عن الثاني، غالبًا في الفصل الثاني تكون أعلى والحمدلله، لكين لم أقترب يومًا من الـ ١٠٠٪
حدي ٩٩٪ وأرقام بعد الفاصلة، .. لكني أدعو أن ييسر الله لي هذه المرة أنا وصديقاتي الحصول على الدرجات الكاملة، لتصبح فعلًا سنة إنجاز كاملة، ولنثبت أن الاشتراك في أنشطة لا مدرسية، لا يؤثر على المحصلة النهائية!

وسلامتكم ‪:]‬